ليس هو انتقال ملك الوقف إلي الموقوف عليهم ، فإنّ الوقف كما قد مرّ في مباحثنا السابقة في تعريفه وفي مطاوي المسائل يكون فكّ ملك عند العقلاء وعند الشرع أيضاً ، ولكن الفك يكون لسبيل من سبل الخير ؛ فإمّا أن ينطبق علي اشخاص كالأولاد من زيد وعمرو أو علي العناوين كالعلماء والفقهاء أو ينطبق علي مطلق الخير أيّ شيء كان كالوقف علي مطلق الخيرات والمبرّات ، ولكن لا يلازم هذا المعني ان يكون هذا المال بلا ضمان ، بل ضمانه يكون تبعاً لماليّته لسبيل الخير ، فإن رضي القائل بأنّه ملك للموقوف عليهم بهذا النحو من الملكيّة فهو قابل للصلح بينه وبين القائل بأنّ الوقف فكّ ملك ، فإنّ المراد بالفكّ هو أنّ الموقوف عليهم ليسوا مالكين بحيث إذا إنتهي أمدهم وانقرضوا يرجع إلي وارثهم ، بل يصرف في سائر وجوه البرّ .
فعلي هذا فضمانه بلحاظ كونه متعلّقاً بكلّ عنوان من العناوين التي يكون الوقف وقفاً له أو بلحاظ تعلّقه بمطلق الخيرات مما لا شبهة فيه ؛ فهو ليس كالمباحات الأوّليّة بحيث يملكه من حازه ولا كالأموال الشخصيّة . هذا بلحاظ ضمانه ، وأمّا استحقاقه نمائه فهو اعمّ من ملك العين ، فإنّ المستأجر له نماء العين المستأجرة وليست العين ملكاً له ، وهكذا العارية المضمونة وأمثال ذلك .
الوجه الثاني ، هو أنّ كلّ وقف لابدّ له من الموقوف عليه ، بل هو من أركانه ، وأنّ الوقف في الجهات في الحقيقة وقف علي المسلمين ، والمراد بالموقوف عليه هو الذي يتصدق عليه بعين الموقوف ومنفعته كما هو صريح ما ورد عنهم ( عليه السلام ) في صدقاتهم .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣١٥