تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فان قلت : إنّ هذا القول يرد عليه إشكالان : الأول ، بالنقض في بواري المساجد وآلاته حيث إن الضمان يأتي فيها مع أنّها ليست بمال ، والثاني ، منع بيع الوقف فلو كان ملكاً لجاز بيعه ، كما في ساير الأموال . قلت : أمّا الجواب عن الأوّل فهو إنّه ادعاء محضاً ، حيث إنّ معني المال والملك محفوظ فيها ، فإنّه لا فرق عند العرف في صدق المال علي البواري وعلي سائر أنواع الفرش ولا في صدق الملك عليها . غاية الأمر يكون أمثال ذلك في الواقع ملكا لعنوان المسلمين والمؤمنين ، فإنّ المسجد لا يحتاج إلي الفرش ولا يستفيد منه ، بل المحتاج إليه الواردين للصلاة وغيرها كسائر أموال المسلمين من أرض الخراج وغيرها . فعلي هذا إطلاق القاعدة المستفادة من جملة من الروايات الواردة في أبواب مختلفة وهي « من أتلف مال الغير فهو له ضامن . » شامل لهذا المال أيضاً بلا إشكال وإن لم يرد في خصوص هذا العنوان نصّ عن المعصوم ( عليه السلام ) . وأمّا الجواب عن الثاني فهو أنّ لازم الملك ليس هو جواز البيع علي كلّ حال ، بل الملك لو خلّي وطبعه يجوز بيعه ، لأنّ البيع مبادلة مال بمال ولكن قد يمنع عن البيع بعض الموانع ، مثل كون المال رهناً أو كون المالك محجوراً من التصرّف فيه لفلس أو غيره وكما في أمّ الولد ؛ فمن بعض هذه الموارد كون المال وقفاً ، فإنّه محكوم بعدم جواز البيع ، هذا أوّلًا . وثانياً ، إطلاق المنع من بيع الوقف ممنوع ، فإنّه قد يجوز بيعه لبعض الطواري ، مثل وقوع اختلاف شديد بين الموقوف عليهم بحيث يلزم منه إراقة الدماء وضياع الوقف من أصله . فعلي هذا لا يرد الاشكال علي هذا الإستدلال من هذا الوجه . ولكن الاشكال المهمّ هو أنّ لازم الضمان وكون النماء للموقوف عليه