تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الثالث ، قوله ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي « 1 » في جملة ما بقي للرّجل بعد موته : « وصدقة مبتولة لا تورث » فإنّ المبتولة هي المقطوعة عن مالكها ، ومثله قوله ( عليه السلام ) في صحيح أيّوب بن عطية في عين ينبع « 2 » : « بشّر الوارث بشّر الوارث هي صدقة بتّاً بتلًا في حجيج بيت الله وعابر سبيله ، لا تباع ولا توهب ولا تورث الخ . » ( والمراد بالبتّ والبتل هو القطع ) . بتقريب أنّ أمثال هذه الأخبار يدلّ علي إمضاء ما هو المرتكز من الوقف من حيث عدم كونه مِلكا لمالكه وأنّه يقطع عنه ولا يكون أمره بيد الوارث ، لأنّه ليس ممّا تركه الميّت ، بل هو ممّا سبّله في سبيل الله تعالى . فان قلت كما توهّمه بعض العامّة : قوله ( صلى الله عليه وآله ) « حبّس الأصل وسبّل الثمرة » « 3 » يدلّ علي أنّ الأصل لم يخرج عن ملك المالك ، بل هو محبوس . قلت : لا دلالة له علي هذا اصلًا ، لأنّ المراد بتحبيس الأصل هو عدم كونه تسبيلًا كالثمرة لا أنّ المراد به بقاء المال علي ملك مالكه ، كما قال به في الجواهر ، وإرتكاز العرف والعقلاء يأبي عن كون معني الحبس هو بقاء المال في ملك الواقف مع كونه ممنوعاً عن التصرف فيه من البيع والهبة وغير ذلك . فتحصّل أنّ خروج المال في الوقف عن ملك الواقف لا شبهة فيه ولا يعبأ بما حكي عن بعض العامة لما مرّ . وأمّا أصالة بقاء المال في ملك مالكه مع الشك في الانتقال فهو أيضاً غير وجيه ، لقطع الأصل بالدليل المتقدّم ، حيث
هامش
( 1 ) 2 / 1 من الوقوف . ( 2 ) 2 / 6 من الوقوف . ( 3 ) المستدرك ، ج 2 ، ص 511 .