المسألة الأولي : في انتقال الوقف إلي ملك الموقوف عليه
قوله : النظر الثالث في اللواحق وفيه مسائل : الأولي : الوقف ينتقل إلي ملك الموقوف عليه ، لأنّ فائدة الملك موجودة فيه والمنع من البيع لا ينافيه ، كما في أمّ الولد ، وقد يصحّ بيعه علي وجه .
أقول : البحث تارة يكون في أصل أنّ الوقف هل ينتقل عن الموقوف عليه أم لا ؟ وأخري في أنّه علي فرض انتقاله هل ينتقل إلي الموقوف عليهم أم لا ؟ وثالثة في الفروع المترتّبة علي صيرورة الوقف ملكاً أو غير ملك ؛ فالبحث في جهات :
الجهة الأولي : العين الموقوفة تخرج عن ملك مالكه إذا تمّ الوقف
في أنّ العين الموقوفة تخرج عن ملك مالكه إذا تمّ الوقف ، ويدلّ عليه أمور : الأول ، الإجماع المحكي عن السرائر والغنية وهو المنسوب إلي المشهور وإلي الأكثر . وفيه : أنّ الإجماع غير ثابت ، لما حكي عن ظاهر أبي الصلاح من كافيه أنّه باق علي ملك الواقف وإن كان متفرّداً به ، وعلي فرض عدم إضرار خلافه بالإجماع فهو سندي أو محتمل السنديّة لما سيجيء .
الثاني ، بناء العقلاء والمتشرّعة وسيرتهم الإرتكازية والعمليّة علي أنّ الوقف يخرج عن ملك مالكه ويصير أجنبيّاً بالنسبة إليه ، وحيث لا تأسيس للشرع في هذا النحو من المعاملة فيتّبع بنائهم ما لم يردع فضلًا عن إمضائه بما سيجيء من ظاهر النصوص ، والشارع الأقدس جعل له شرائط للصحة واللزوم بعد كونه قسماً من الصدقات .