وقد استظهر المحقق القمي أيضاً من النصّ أنّ الملاك هو الاحتياج إلي الوقف لا مطلق الحاجة ، حيث ورد فيه قوله « فإن احتجت إلي شيء من المال فأنا أحقّ به » ، فإنّ مستحقّ الزكاة في الفرض المذكور محتاج ولكن ليس محتاجاً إلي الوقف مع أن المدار في النصّ علي الاحتياج إلي مال الوقف . وما ذكره متين .
وكذا لا يعتبر الاحتياج بحيث لا يملك قوت يوم وليلة لعياله - كما احتمل بعضهم - لإطلاق الحاجة علي ما هو أوسع من هذا ، بل لنا أن نقول : يمكن أن يكون غنياً بلحاظ المؤونة الواجبة لسنته ولكن يكون له الاحتياج إليه لبعض ما يستحبّ كالزيارة المستحبة للمعصوم ( عليه السلام ) بحيث لولاها لم يكن في ضيق من المؤونة وإن كان الأحوط هنا ترك التصرّف في الوقف ، لاحتمال انصراف الحاجة عن هذا النحو منها .
في عدم بطلان الوقف إذا شرط إخراج من يريد
قوله : ولو شرط إخراج من يريد بطل الوقف .
أقول : عمدة الدليل علي البطلان في المقام هو الاتفاق الذي ادّعي في كلماتهم ، ففي المبسوط « 1 » « وإن شرط أن يخرج من شاء منهم ويدخل من شاء أو يفضّل بعضهم إن شاء أو يسوّي بينهم إن شاء كان ذلك كلّه باطلا ، لأنّه شرط لنفسه ما هو ملك لغيره وهذا بلا خلاف وقد روي أصحابنا أنّه يجوز أن يدخل فيهم غيرهم وأمّا الإخراج والنقل فلا خلاف عندنا أيضاً فيه . » انتهي . وقال في الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه كما عن المبسوط » وفي
هامش
( 1 ) ج 3 ، ص 300 .