علي فرض القول بصحّة المعاملة وقفاً لأنّ الوقف يقتضي كونه أبديّاً إذا لم يكن له مانع فينتج ان يكون هذا وقفاً غير أبدي بهذا الشرط . وثانياً ، انه خلاف ظاهر لفظ الرجوع ، فإنّ الرجوع إلي الميراث علي فرض كونه وقفاً أو حبساً لا معني له إلا إذا دخل في ملك المالك بعد ما خرج عنه وهو لا يكون إلا بعد تحقّق الحاجة لا قبله . أمّا في مورد الحبس أو الوقف مع هذا الشرط فإنّ الحكم من بدو الأمر - تعبداً في الوقف وعلي وفق القاعدة في الحبس - يكون من بدو الأمر هو كونه إرثا لا أن يكون راجعاً إلي الإرث ، فرجوعه إلي الإرث لا يكون إلا بعد تحقّق الحاجة . وثالثاً ، أنّ شرطه يكون الأحقّية إن احتاج لا تقييد الوقف جزماً بالاحتياج .
فعلي هذا فهذا النحو من الشرط بنفسه موجب لتحقّق الأحقّية ورجوع المال إليه يحتاج إلي إعمال هذا الشرط ؛ فإن احتاج ولم يرجع إليه فهل هو باق علي الوقفية حينئذ أم لا ؟ الظاهر من الشرط هو أن يكون أحقّ لا أن ينفسخ العقد بذلك ، فإنّ معني الأحقّ - بملاحظة كونه أفعل التفضيل - أن يكون للوقف أيضاً حقّ فإن لم يرجع فيه فهو باق علي حاله وقفاً كما كان .
ولا إشكال في اختيار هذا القول إذا اقتضاه الدليل وإن لم يعدّ من جملة الأقوال الثلاثة المتقدمة ، بل هو قول رابع فيصحّ حبساً إن حصلت الحاجة ورجع فيه ويصحّ وقفاً إن لم يحصل له الحاجة أو حصلت ولم يرجع فيه . فهو باق بحاله إمّا وقفاً أو حبساً أبدياً .
وقد أشكل علي هذا - كما في العروة - بأنّ هذا يرجع إلي خيار الشرط في الوقف والظاهر إجماعهم علي عدم جريانه في الوقف ، فلذا جعل الأقوي في بدو النظر هو رجوعه إلي الملك بمجرّد الحاجة وقال في ذيله : إلا أن يقال إنّ هذا المورد خرج بالنصّ .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٩١