تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ومنفعته الماليّة في سبيل الله تعالى والمنفعة الماليّة في هذا الوقف ترجع إلي قاري القرآن والمنفعة المعنوية وإن كانت للواقف ولكن لا فرق بينها وبين ما يترتّب علي الوقف من الثواب عرفاً فلا يكون هذا وقفاً علي النفس ، فما جعله الأظهر هو الأظهر . هذا من وجه ، ومن وجه آخر إذا وقف المال علي من يقرء سورة من القرآن علي قبره نيابة عنه فهو صحيح ، لأنّ الوقف يكون علي الغير إلا أنّ شرطه عليه قراءة القرآن نيابة عنه ، فيكون ملزماً به من باب وجوب الوفاء بالشرط ، كما مرّ نظيره في الفرع الثاني .

الفرع السادس : إذا وقف وجعل التولية لنفسه فهل يصحّ أن يأخذ من حق التولية لنفسه . . .

إذا وقف وجعل التولية لنفسه فهل يصحّ أن يأخذ من حق التولية لنفسه ما دام حيّاً أو يكون بهذا الاعتبار من الوقف علي النفس ؟ فيه خلاف ؛ فحكي عن السبزواري في الكفاية التأمّل فيه ، وحكي التصريح بصحته عن المسالك وتبعه في ذلك صاحب العروة ، وقد أشكل فيه صاحب الجواهر حيث إنّه لم يخرج الملك عن نفسه بجعل نفسه متوليّاً . والأقوي هو الصحّة لأنّ المتولّي ليس هو موقوفاً عليه ، بل إنمّا يأخذ في مقابل تعبه في حفظ الوقف وإصلاحه وإجارته وصرف منافعه في مصارفه شيئاً نظير سائر المؤون . ثمّ إنّ حق التولية لا تقدير له ، بل يدور تقديره مدار جعل الواقف ؛ فربما يجعله بحسب مقدار عمل المتولّي حسب المتعارف بحيث لو لم يجعل هذا القدر لكان المرجع هو العرف وهو لا يحكم إلا بهذا ، وربما يقدّره فيكون تقديره هو المتّبع زيادة أو نقيصة ، فله أن يجعل حق التولية في الرتبة الأولي تسعة أعشار منفعة الوقف وللموقوف عليه العشر وفي المراتب المتأخّره