بعكس هذا .
فعلي هذا إذا أراد أن يدير مؤونته بما وقف يجعل التولية لنفسه كذلك وينتفع بحق التولية لذلك وليس من الوقف علي النفس وإن كان الأولي والأحوط في هذه الصورة أن يكون ذلك علي وجه الاستثناء كاستثناء مقدار مؤونته من الوقف ابتداء وإن كان هذا النحو من الشرط بنفسه كالإستثناء يرجع إلي ذلك .
والدليل علي صحّة ذلك هو أنّ الوقوف يكون علي حسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله فإنّ هذه القاعدة الكلية المستفادة من النصّ يلزمه إتّباع جميع شروط الواقف في وقفه إذا لم يكن علي خلاف الشرع ، إلا أنّ المحقّق القمي في كتاب جامع الشتات « 1 » جعل هذا من الوقف علي النفس ، حيث جعل نفسه شريكاً في الوقف ، بل هو الشريك الأعظم بحيث يكون الموقوف عليه كالعدم ، بل لا يتبادر هذا من جواز شرط حق التولية ، يعني أنّه منصرف عنه . وكلامه هذا يكون في مورد جعل تسعة أعشار الوقف لنفسه بلحاظ حق التولية ونصف عشره للموقوف عليهم بحسب عبارته وإن كان الباقي عشراً علي ما هو الحساب كما نسب إليه كذلك صاحب العروة . وأجاب عنه بقوله : « نمنع حكم العرف بعد الاطّلاع علي الكيفية بنحو ما ذكرنا . »
والإنصاف أنّ أصل الشركة مع قطع النظر عن هذا النحو منه يكون في بدو الأمر متوهّمة ولكن عند الدّقّة لا فرق في صرف الوقف لحفظ الوقف أو العمل فيه بالزراعة ونحو ذلك ، فإنّ الواقف عمله يكون لنفسه ويأخذ الأجرة لعمله الذي لم يجعله وقفاً ولا فرق بينه وبين غيره في ذلك ، فأصل كون حق التولية خارجاً عن الوقف علي النفس لا ينبغي الإشكال فيه . وإنّما الإشكال
هامش
( 1 ) ج 1 ، ص 330 .