في التقدير علي النحو الذي ذكره وشبهه ومقتضي الجمود علي القواعد هو صحته أيضاً ، لأنّ المعاملات أمور عقلائيّة والناس مسلّطون علي أموالهم ولهم السلطة علي سلطتهم ، فإذا كان الواقف لا يرفع اليد عن السلطة التي يكون له علي ماله إلا بمقدار يسير لا سبيل إلي أن يقال : لا يصحّ في اليسير أيضاً . ودليل جواز جعل حق التولية إن كان هو كون أمر المال بيد مالكه فهو غير منصرف عن هذا الفرد وإن كان قاعدة « المؤمنون عند شروطهم » فأيضاً كذلك ، فإذا فرض جعل هذا المقدار علي غير نفسه للمتولّي وقد أخرج نفسه فليس لنا أن نمنع عن ذلك بمجرد كثرته ، فإنّ غيره هو أعظم الشريك في هذا الفرض ولكن مرجع جعل هذا المقدار له هو عدم وقف منفعة المال إلا بمقدار قليل فمن أين نقول ليس له ذلك ولا يقبل منه ؟ وهو نفسه وغيره مساو في هذا المعني ، فليس هذا من الوقف علي النفس ، بل مرجعه إلي كيفيّة الوقف ؛ مثل أن يشترط في الوقف أن يعطي الغارس أو الحارث أزيد من مقدار أجرة المثل ، فإن أصل أجرة المثل ممّا لا بحث فيه والزيادة تنفذ بلحاظ الشرط ، فما ذهب إليه المحقق القمي غير تامّ بحسب القاعدة . وكيف كان فالأحوط هو أن يكون هذا علي وجه الاستثناء أو الشرط علي الموقوف عليهم . هذا من جهة الزيادة ، وأمّا من جهة النقيصة فأيضاً يتّبع الواقف إلا إذا فرض عدم وجود المتولّي كذلك بحيث يضيع الوقف فيرجع إلي أجرة المثل .
ثمّ إنّ صاحب العروة « 1 » قال بأنّ جعل حقّ التولية إذا كان من باب استثناء مقدار من منافع العين عن الوقفيّة إنما يصحّ بالنسبة إلي نفس الواقف إذا كان متوليّاً ما دام حياته وأمّا بالنسبة إلي سائر المتولّين بعده فيشكل ، لأنّه إذا كان
هامش
( 1 ) مسألة 25 من مسائل شرائط الوقف .