منفعته المعنويّة إلي نفس الواقف ، وهذا هو الأظهر في غير الديون الماليّة والحج الواجب الذي لابدّ أن يصرف من ماله في مورده ، ولا إشكال هنا حيث إنّه جعل مصداق الخير نيابة عنه ولا يضرّ بكونه من سبيل الخير . وليت قال صاحب العروة بهذا المقالة التي يقول به في المسألة الآتية .
ولا يخفي أنّ عدم صحّة الوقف علي النفس إن كان دليله الإجماع فمتيقّنه غير هذا وإن كان السيرة التي اخترناها فلأنّها لا تكون في مثل ما ذكرناه وقد عرفت عدم تمامية الروايات والدليل العقلي للمنع عن الوقف علي النفس .
ثمّ إن وقف لحج بيت الله الحرام أو الزيارة من غير أن يكون بالنيابة عنه بل يكون ذلك لإلتماس الثواب فهو لا شبهة فيه وهو غير ما نحن فيه ، فالتفصيل الذي عن الكشف غير تامّ ، لأنّ الأظهر هو الصحة مطلقاً في غير مثل الدين ورد المظالم إلا علي وجه التفصيل المتقدّم .
الفرع الخامس : إذا شرط قراءة القرآن علي قبره بأن يكون وقفه لقرائة القرآن في هذا المكان
إذا شرط قراءة القرآن علي قبره بأن يكون وقفه لقرائة القرآن في هذا المكان فلا إشكال في صحتّه ، لأنّ قراءة القران من سبل الخير . وأمّا إذا وقف علي قراءة القرآن نيابة عنه في حال حياته أو بعد مماته ففي العروة أشكل فيه ، وكذا إذا كان الوقف للقرائة واهداء الثواب إليه مطلقاً ولكن جعل الأظهر الصحّة خصوصاً في مورد اهداء الثواب .
أقول : أمّا وجه الإشكال فهو أنّ النفع يرجع إليه وهو ثواب قراءة القرآن ، وأمّا وجه الصحّة فهو أنّ الوقف للغير حسب الإرتكاز هو ان يفك ماله