لأنّ الدين لا فرق بين كونه من الديون التي أوجبها الشرع ابتداء أو من ديون الناس ، سواء كانت الدين في الذّمّة أو في العين ؛ فعلي فرض كون الخمس واجباً في الذمّةّ مثلًا أو واجباً في العين أو كان بنحو الكلّي في المعين يكون الوقف علي أدائه من الوقف علي النفس ، ولا فرق بين كونه واجبا جزماً أو إحتياطاً ، سواء كان الاحتياط مستحباً أو واجباً إلا أنّ التفصيل المتقدم في الفرع الثاني يأتي هنا أيضاً .
ثمّ إنّه لو وقف لإتيان زيارة أو حجّ نيابة عنه أو للصّدقة عنه في حال حياته أو لما بعد موته فهل يصحّ أم لا ؟ فيه خلاف ؛ ففي العروة اختيار التفصيل الذي قد تقدّم منه في الفرع الثاني علي حسب ترتيبنا وعن كاشف الغطاء ( قده ) في كشفه الفرق بين حال الحياة فيبطل وبين ما بعد الموت فيصحّ ، وحكاه في الجواهر واكتفي به وعليك بعبارة الكشف المحكيّة : « ولو شرط ردّ مظالم عنه أو صدقة أو عبادة أو أداء ديون لزمته في حياته ونحو ذلك قوي القول بالصحّة . » وقال قبل ذلك : « ولو شرط إجارة عبادة تجوز عن الأحياء وكان حيّاً كزيارة وحج ونحوهما قوي البطلان . »
ولكن التحقيق هو أنّ التفصيل المتقدم آنفاً يأتي هنا أيضاً ، فيمكن توجيه الصحّة علي وجه لا يكون من الوقف علي النفس . ومع الغمض عن هذا التوجيه بأن يكون المال وقفاً لما ذكر فيكون الوقف علي النفس في بدو النظر صادقاً ، سواء كان لما يرجع إليه بعد موته أو في حال حياته حتى في مثل الحج والزيارة نيابة عنه .
ولكن عند الدقّة يري الوقف للغير ، لأنّ المراد هو أن يكون المنفعة المادية للوقف في سبيل الله تعالى للغير . وأمّا المنفعة المعنويّة فهي لا تضرّ رجوعها إلي نفسه وليس من الوقف لمنفعة نفسه وإلّا فأصل الوقف لله تعالي يرجع
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٧٢