آخر لا يكون له شيء عوضاً عنها ، فعلي هذا إن اتخذ من الوقف فلا يكون له نفقة أخري ومع ذلك ليس الوقف وقفاً علي النفس .
والحاصل غير الزوجة والمملوك حيث يشترط في وجوب نفقته فقره وعدم وجدانه فعلًا ، فإذا وقف عليه بحيث كان واجداً بالوقف لا يكون هذا من الوقف للنفس وإن فرض أنّه لو لم يكن منفعة الوقف لكان الواجب عليه نفقته ، فإنّ هذا بمجرده لا يكون موجباً للوقف علي النفس . ونظيره ما إذا وقف علي الغير بحيث لو لم يكن الوقف لكان من الواجب عليه الإنفاق عليه من باب حفظ النفس بلا عوض .
وأمّا الزّوجة فإن كانت منقطعة فكذلك ، لعدم وجوب نفقتها علي زوجه . وأمّا الدائمة فهي تملك مقدار نفقتها كلّ يوم بحيث إنّها لو صرفت علي نفسها من مالها أيضاً يجب علي الزوج أداء مقدارها لها ، فإن كان الوقف لخصوص النفقة فيكون من الوقف علي النفس إلا أنّه يمكن القول بصحّته إذا كان من باب الاستثناء أو من باب الشرط علي الموقوف عليه ، كما مرّ تفصيله عن صاحب العروة في الفرع الثاني علي حسب ترتيبنا .
وأمّا إن كان الوقف عليها لما لا يرجع إلي الكسوة والأكل والمسكن ، بل لما تحتاج إليه في عيشتها من وسائل التدريس والتدرّس أو الهدية ونحو ذلك فلا إشكال في صحّة الوقف عليها ، كما أنّه لا إشكال في الوقف عليها لما بعد موته ، حيث لا يجب النفقة عليه إلا في حال حياته بأن يقف الدار مثلًا للفقراء إلي حين موته ، ثمّ كونها وقفاً لزوجته ، فإنّ هذا صحيح بلا إشكال .
إنّما الكلام في إنّه إذا وقف علي زوجته لا بعنوان النفقة ، بل وقف عليها لأكلها مثلًا بحيث يكون المراد أنّها تأكل من الوقف ويكون لها مقدار نفقتها
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٧٠