وفيه : أنّ هذا القياس مع الفارق بالنسبة إلي الإجارة ، لأنّها قبل الوقف وبحثنا يكون فيما بعد الوقف وهو من سلب منفعة ما يقفه . وأمّا الصوف واللبن فهما من الأعيان فللواقف أن يقف هذه العين ولا يقف غيرها .
نعم ، يكون المقام مثل وقف البقرة بلحاظ الحرث فقط وصحّته متوقّفة علي أن يكون تحبيس الأصل بالنسبة إلي تسبيل بعض الثمرة من الوقف الصحيح ، فعلي هذا في إجارة الدار سنوات لابدّ أن يقال لا فرق بين أن يكون قبل الوقف أو حين الوقف ولا فرق بين أن يكون هبة أو إجارة أو غير ذلك ، وعليه يرجع أن يكون المراد بتسبيل الثمرة جنسها لا تمامها ، فيكون استثناء المؤونة وغير ذلك من هذا الباب وليس لنا في العمومات ولا غيرها ما يمنع عن ذلك ، بل مقتضي قاعدة « الناس مسلّطون علي أموالهم » هو السلطة علي تبعيض ما له السلطة عليه بوقف بعضه وإبقاء بعضه الآخر لنفسه .
ثمّ إنّه قد يقال كما في العروة بأنّ الشرط إذا كان فاسداً لا يفسد العقد ، لأنّ الشرط الفاسد ليس بمفسد ، ثمّ فصّل في العروة فقال : الأقوي أن يقال : إن كان قصده من ذلك كونه وقفاً علي أداء ديونه وإدرار مؤونته وعلي الفقراء يكون باطلًا بلحاظ نفسه ويصحّ بلحاظ سهم الفقراء ، وإن كان قصده الاشتراط علي الموقوف عليه بأداء ديونه من منافع الوقف يمكن أن يقال بصحته ، لأنّه كأنّه قال : وقفت علي من يؤدّي ديوني من هذا الوقف ، فلا يكون وقفاً علي نفسه ، وأولي بالصحّة ما لو شرط علي الموقوف عليه أداء ديونه من ماله ولو من غير منافع الوقف ، سواء أطلق أو قيّده بمادام ينتفع بهذا الوقف ، لأنّه لم يشترط كون بعض المنفعة له وإنّما شرط شرطاً علي الموقوف عليه ، فهو كما قال : وقفت علي من يؤدّي ديوني من أولادي أو وقفت علي من
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٦٦