تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

الفرع الثاني : لو وقف علي غيره وشرط إدرار مؤونته

قوله : ولو وقف علي غيره وشرط إدرار مؤونته لم يصحّ . أقول : ومثل شرطيّة إدرار المؤونة شرطيّة أداء ديونه سواء كان الوقف علي الأولاد أو الفقراء أو غير ذلك . والمنسوب إلي المشهور في ذلك بطلان الوقف والشرط كما في العروة ، وفي الجواهر بلا خلاف أجده فيه ، بل ظاهر المسالك نسبته إلي الأصحاب سواء شرط أداء دين معيّن أو أطلق الدين ، وسواء شرط إدرار مؤونته إلي آخر عمره أو إلي مدة معيّنة ، ومن غير فرق بين تعيّن مقدار المؤونة وعدمه . واستدلّ لذلك بأنّ هذا الشرط مخالف ومنافٍ لمقتضي الوقف ، لأنّ مقتضاه هو خروجه عن العين والمنفعة ولازم هذا الشرط دخوله من حيث المنفعة . وقد يظهر الجواب عنه منهم بأنّه ليس من الوقف علي النفس في شيء ، بل يكون استثناء لبعض منافع الوقف ، ووقف الباقي فيكون كوقف العين المستأجرة مدّة مثلًا ثم وقفها ، فإنّه ربما يحتال بهذا لإرجاع منفعة العين إلي نفسه بعد تماميّة وقفه ، مثل إجارته ثلاثين سنة مثلا مع شرط الخيار باحتمال كون هذه المدّة انتهاء عمره ثمّ يقفه ثمّ يفسخ الإجارة ، فيكون له سكونة الدار في هذه المدّة مع أنّها وقف . أو يكون مثل الصوف واللبن الموجودين في الشاة الموقوفة إذا استثناه لنفسه ، وقد مرّ عن الماتن في عقد الوقف في أوائل الكتاب بقوله : « إذا وقف شاة كان صوفها ولبنها الموجود داخلًا في الوقف ما لم يستثنه ، نظراً إلي العرف . » وادّعي في الجواهر أنّه لم يجد خلافاً في ذلك . وكذا يكون مثل وقف البقرة للحرث خاصّة مثلًا فإنّه يقتضي بقاء باقي المنافع من اللبن وغيره للواقف .