تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وقد يقال كما في ملحقات العروة إنّ قوله ( عليه السلام ) « وإن تصدّقت أمسكت لنفسك ما يقوتك » يدلّ علي جواز شيء من الوقف لنفسه ، فيدلّ علي جواز الوقف لنفسه وحينئذٍ فيدلّ علي الجواز لا علي المنع . ولكن الإنصاف أنّ الظاهر من هذه العبارة هو أنّه إذا تصدّق لا يتصدّق بجميع ماله ، بل يمسك شيئاً منه لنفسه ما يقوته وإلا لقال : وإن تصدّقت فاجعل شيئاً من الصدقة لنفسك ، والتعبير بالإمساك ظاهر في إمساك الأصل والمنفعة مضافاً إلي أنّ هذه الجملة تكون في مورد البيع لا في مورد الوقف ، فإنّه إن باع وتصدبق فله إمساك بعضه وعدم التصدّق بشيء من المال نفسه لا إمساكه وقفاً لنفسه . وكيف كان فلا دلالة لهذا الخبر علي منع الوقف للنفس لو غمض العين عن السند . ومنها ، خبر طلحة بن زيد « 1 » عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنّ رجلًا تصدق بدار له وهو ساكن فيه ، فقال : الحين أخرج منها . وتقريب الاستدلال يكون من جهة أنّ الدار الذي يكون وقفاً لا يجوز له السكونة فيه . والجواب عنه : هو أنّه لا يزيد علي أنّ الدار الذي جعله وقفاً لغيره لا يجوز له التصرّف فيه وليس فيه ذكر عن وقف الدار لنفسه مدة حياته أو لنفسه ولغيره ، هذا من حيث الدلالة ، وأمّا من حيث السند فهو ضعيف بعدم ورود توثيق صريح بالنسبة إلي طلحة بن زيد . نعم ، من جهة دلالته علي عدم جواز التصرّف في الوقف بعد تحققه يكون موافقاً للمشهور والإرتكاز وكذلك الخبر السابق ، فالوثوق الخبريّ من هذا الوجه بهما غير بعيد . ومنها ، ما ورد في عدم جواز شرط عود الوقف إليه كخبر إسماعيل بن
هامش
( 1 ) 4 / 3 من الوقوف .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 256 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى