تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
أم لا ؟ فكتب ( عليه السلام ) : « فهمت كتابك في أمر ضياعك ، فليس لك أن تأكل من الصدقة ، فإن أنت أكلت منها لم تنفذ ، إن كان لك ورثة فبع وتصدّق ببعض ثمنها في حياتك ، وإن تصدّقت أمسكت لنفسك ما يقوتك مثل ما صنع أمير المؤمنين عليه السلام . » أقول : أمّا سند هذا فالظاهر أنّه غير موثّق ، لعدم ورود توثيق صريح بالنسبة إلي علي بن سليمان بن رشيد وقال : في الوسائل ورواه الصدوق بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيي عن محمد بن عيسى وإسناده إليه أبوه ومحمد بن الحسن عن محمد بن يحيي العطار وأحمد بن إدريس جميعاً عن محمد بن أحمد بن يحيي بن عمران الأشعري ، وقال في مجمع الرجال : السند صحيح ، يعني إسناد الصدوق صحيح . ولكن لا يثبت صحة هذا الخبر بعد كونه منتهياً إلي علي بن سليمان ولم يذكره من ذكره إلا بتعبير أنّه مكاتبة . وأمّا دلالة هذا الخبر فلاتتمّ علي المطلوب أيضاً ، لأنّ غاية ما يدلّ عليه هو أنّ الوقف علي غيره يمنع عن أكله نفسه منه ، وأمّا بطلان الوقف إن أكل منه لقوله ( عليه السلام ) « إن أنت أكلت منها لم تنفذ » ففيه البحث ؛ من جهة أنّ الوقف لا وجه لبطلانه بعد وقوعه . بل الأكل منه حرام وهو صحيح ولم يقل به أحد ، وحمله علي صورة اشتراط ذلك في الوقف أيضاً خلاف الظاهر . وجملة « إن كان لك ورثة » بعد ذلك أيضاً فيه إجمال ، لعدم دخل وجود الورثة وعدمه في الحكم المتقدم إن كان الشرط متعلقاً بما قبله ، وإن كان متعلقاً بما بعده ويكون جزائه قوله ( عليه السلام ) : « فبع . . . » فيمكن أن يكون له وجه وهو أنّه مع عدم تنفيذ الورثة يبيع ويتصدّق لئلا يضيع خيراته بعد موته . وأمّا إذا وقف علي نفسه شيئاً فلا دلالة له علي منعه منه ، هذا مضافا إلي عدم أحاطته بجميع صور المسألة .