الوقف باشتراط كونه لنفسه كما عن السيد صاحب العروة بل ليس هذا من الوقف علي النفس ، بل يكون من موارد ما ينتهي فيه أمد الوقف فكأنّه وقفه أو حبسه إلي حين الاحتياج إليه ، والوقف علي النفس يكون في مورد فرض وقفه لنفسه بعد الحاجة بأن يكون وقفاً فيرجع إليه منفعته مع كونه وقفاً لا مع فرض عدم كونه وقفاً ؛ فما اشترط أن يكون غير وقف ترجع إليه عينه فليس ممّا نحن فيه . وسيجئ تفصيل الكلام عند التعرّض لهذا الفرع في ذلك .
فتحصّل من جميع ما تقدّم عدم وجود دليل صالح لبطلان الوقف علي النفس عندهم إلا الإجماع وحيث إنّه محتمل السندية فليس لنا دليل علي بطلان الوقف علي النفس ، فعموم « الوقوف علي حسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله » في خصوص الوقف وعموم قوله تعالي : « أوفوا بالعقود » في كل العقود يقتضي صحة الوقف علي النفس . وعلي فرض كون الدليل هو الإجماع وهو دليل لبي فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقن منه وفي موارد الشك يرجع إلي العموم . ويمكن أن يقال إنّ الوقف علي نفسه علي فرض كونه ممنوعاً بالإجماع فالحبس علي نفسه ليس فيه إجماع علي ما تفحّصنا .
فإن قلت : الإرتكاز علي أنّ الوقف والحبس عبارة عن تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة للغير لا للنفس .
قلت : إيقاف المال للنفس أيضاً ربما يكون فيه نوع تسبيل لاقتضاء مصلحة عامة ذلك فيراد به وجه الله تعالى . نعم ، إن تمّ هذا الإرتكاز فيكون هو الدليل علي عدم صحة الوقف علي النفس وهو العمدة ولا يبعد الالتزام به ولعلّه هو منشأ الإجماع أيضاً . وبهذا الإرتكاز نقول بانصراف العمومات في
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٥٨