يكون خلاف الإنشاء .
الوجه الثالث ، أن يكون الإنشاء مشروطاً وهذا هو الباطل ، وقد مثّل للثالث في ملحقات العروة بأنّه يكون علي نحو الوصية ، ولكن لا يخفي أنّ الوصية يكون علي نحو الواجب المعلق لا المشروط ، فإنّ إنشاء ملكية الموصي له في الوصية التمليكية يكون منجّزاً والمنشأ يكون معلّقاً وليس التعليق في الإنشاء ، ومثله تدبير العبد أو الأمة وصحة النذر المعلق علي أمر استقبالي مثل تعليقه علي شفاء المريض أو قضاء الحاجة .
فإن قلت : لعلّ ذلك من جهة الدليل الخاص علي خلاف القاعدة .
قلت : إنّه قيل في جوابه هذا خلاف المرتكزات العرفية .
ثمّ إنّ صاحب العروة في الملحقات هنا قال بأنّ تفكيك الأثر عن المؤثر أو السبب عن المسبب يتصوّر في هذا الثالث مع أنّ السيد الحكيم ( قده ) في شرح كتاب النكاح من العروة « 1 » جعل ذلك من أمثلة عدم انفكاك الإنشاء عن المنشأ وذهب إلي أنّ اللازم هو الأخذ بالمتيقّن لأنّ الدليل علي الشرطية الإجماع .
أقول : هذا ما قيل ولكن العقود هو العهود وما لم يتحقّق منجّزاً لا يكون تامّاً ، وأمّا الشرط المتأخر فقد حقّقناه في الأصول أنّه لا واقع له في الشرع ، بل كل ما يتوهّم كونه شرطاً متأخّراً يكون شرطاً متقدماً للصحة ، فإنّ الصحة بمعني التمامية تكون بعد تمام الأجزاء والشرائط ، فغسل ليل المستحاضة بالنسبة إلي صوم اليوم الماضي يكون شرطاً للصحة ، فما لم يتحقّق لا يتحقّق الصحة . فعلي هذا لا يتحقّق وقف قبل مجيء زيد ولا قبل مجيء آخر الشهر إن علّقه عليه .
هامش
( 1 ) في مسألة 11 من شروط عقد النكاح .