تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
بذلك . أقول : إنّ التعليق إن كان مرجعه إلي التعليق في الإنشاء فهو الذي يكون بطلان العقد به حسب نظر العرف والعقلاء ، والدقة أيضاً تقتضيه ، لأنّ الإنشاء هو الإيجاد باللفظ والتعليق فيه ينافي وجوده ، فيرجع معني « هذا وقف إن جاء زيد » أنّه ليس بوقف إن لم يجي فلم يحصل الإنشاء ، وهو المتيقن من مورد الإجماع أيضاً . وأمّا إذا كان التعليق في المنشأ فهو غير مضرّ بالإنشاء ولا يوجب انفكاك السبب عن المسبب ، وذلك من جهة أنّ في أمثال قولنا « هذا وقف إن جاء زيد » قد يحتمل وجود ثلاثة : الأول ، أن يكون وقفاً من الآن أي آن إنشائه ولكن يكون له شرط متأخر وهو مجيئ زيد كشرطية غسل اللليل الآتي لصوم يوم الماضي علي المستحاضة فإن جاء في الواقع يكشف عن صحة الوقف من آن وقوعه ، فالمنشأ يكون الوقفية من حين الإنشاء ولكن بنحو التعليق ، ففي هذا الفرض حصول الوقفية قبل حصول الشرط يكون خلاف مقتضي العقد ، فإنّ مقتضاه الوقفية المشروطة ، فحصول المنجزة خلاف ما أنشأه ، فالتعليق ليس في الإنشاء ، بل يكون التعليق في المنشأ ، فيكون نظير شرطية الإجازة في العقد الفضولي بناءً علي كون الإجازة كاشفة بالكشف الحكمي علي ما هو التحقيق لا الكشف الحقيقي ولا النقل . فعلي هذا بعد حصول الشرط يترتّب جميع آثار الوقف من حين الإنشاء وهذا بخلاف كون الإنشاء معلقاً فإنّه لا أثر له أصلًا . الوجه الثاني ، أن يكون إنشاء الوقف علي نحو الواجب المعلق بأن يكون المراد إنشاء الوقف حين مجئ زيد بحيث لا يكون قبله وقف يترتب عليه آثاره من حينه ، بل يكون وقفاً بعد هذا الزمان إن إتّفق مجيء زيد ، ففي هذا أيضاً يكون التعليق في المنشأ ، والإنشاء يكون منجّزاً وتحقق الوقفية قبل ذلك