الأقرب في نظر الواقف ، فلا شبهة في صيرورة الوقف باقياً بحاله ولابدّ من ملاحظة الأقرب فالأقرب إلي نظر الواقف ؛ فإن كان وقفاً علي أولاده وقد انقرضوا يكون الأقرب هو صرفه في إخوته وأولادهم أو أجداده وجدّاته ، ثمّ أعمامه وأخواله . وهكذا يكون أقربائه في البرّ أقدم من سائر أنحاء البرّ ، فيكون نظير ما إذا وقف علي مسجد فبطل رسمه وقد مرّ في السابق .
وأمّا صاحب العروة فحيث لا يري اعتبار الدوام في الوقف ولا دخول الملك في ملك الموقوف عليه فهو يري الدخول في ملك وارث الواقف إن مات نفسه ، وهذا متين ولكن المبني غير تامّ ، لكن علي فرض كون المبني هو عدم خروج الملك عن ملك الواقف وإلا فهو لا يتمّ ، لأنّه يكون من قبيل ما لا مالك له إلا الله فيصرف في وجوه البرّ .
وأمّا صحيح علي بن مهزيار المتقدم فإنّ قوله ( عليه السلام ) « إنّ كل وقف إلي وقت معلوم فهو واجب علي الورثة وكل وقف إلي غير وقت جهل مجهول فهو باطل مردود علي الورثة وأنت أعلم بقول آبائك ( عليهم السلام ) ، فكتب : هو كذلك عندي » فهو قد مرّ ما فيه من أنّ الموقت بمعني الدائم خلاف الظاهر وكذا إذا كان معني غير الموقت هو الموقت بمعني غير الدائم .
وأمّا بطلان الوقف إذا كان له مدة معلومة أو لمن ينقرض فقد عرفت أنّه خلاف القاعدة إلا إذا كان مراد الواقف في وقفه التشريع أو اللغو بأن يريد أن يكون ما هو حبس وقفاً وهو نادر جداً ، فإنّ أكثر الناس خصوصاً العوام يريدون بالوقف أو الحبس تسبيل الخير ، ولو قلنا بأنّه وقف لا يعتبر فيه الدوام ولم يدخل في الملك وكان تحريراً من حيث إنّه خرج عن ملك الواقف فهذا ملك لا مالك له فيصرف منافعه في البرّ كما مرّ آنفاً وتخصيص القاعدة بهذا النص مشكل جداً .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٤٧