ثمّ قال في تزييفه : ومن العجب العدول عن التمسك بالصحيحين وبقوله ( عليه السلام ) « الوقوف علي حسب ما يوقفها أهلها » إلي ما عرفت .
أقول : إنّ الشقّ الأول من استدلاله يكون متيناً علي حسب مبناه من أنّ الوقف نوع تمليك وإن كان الحق هو عدم كونه كذلك ، وكذلك الشقّ الثاني من كلامه صحيح ، حيث إنّ البطن الثاني علي فرض كون الوقف تمليكاً يتلقبي الملك من البطن الأول وهكذا كل بطن لاحق يتلقّي الملك من البطن السابق ، فلا أثر لكون الوقف منقطع الآخر إذا انقرض الموقوف عليهم .
وأمّا الشقّ الثالث ففيه : أولًا ، إنّ فاطمة ( عليها السلام ) لمكان علمها بما سيأتي لعلّها عرفت عدم انقراض أولادها وهي التي وردت في موردها سورة كوثر التي تنبأ عن كثرة نسلها وقد فسّرت بهذه ؛ وثانياً ، أنّ هذا الموثق عن أبي بصير المرادي يكون في مورد جعل التولية لعلي ( عليه السلام ) وغيره إلي أكبر ولدها وليس فيما نحن فيه أصلًا حتّي يقال انقراض الموقوف عليهم لا يوجب بطلان الوقف ؛ ففي الخبر « هذا ما أوصت به فاطمة ( عليها السلام ) بنت محمد ( صلّي الله عليه وآله ) أوصت بحوائطها السبعة ( إلي ان قال ) إلي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فإن مضي عليّ ( عليه السلام ) فإلي الحسن ( عليه السلام ) فان مضي الحسن ( عليه السلام ) فإلي الحسين ( عليه السلام ) فإن مضي الحسين ( عليه السلام ) فإلي الأكبر من ولدي . . . » فإنّه ليس فيه ذكر عن الموقوف عليه ، بل ذكر المتولّي من عليّ إلي غيره . وهو دليل علي صحة الوقف بدون ذكر الموقوف عليه .
وأمّا عدم تمسك المختلف بالصحيحين المتقدمين فهو ليس بعجيب ، لاحتمال عدم توجهه إليهما أو لاحتمال قدح منه في دلالتهما ، وأمّا عدم تمسكه بعموم « الوقوف . . . » فلم يتوجه إليه أيضاً فإن أمثال ذلك ليس بعجيب
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٤٤