وأمّا الصحيح الأول المتقدم عن علي بن مهزيار فقد عرفت إجماله من حيث معني الموقت وغيره وأنّه خلاف ما هو الظاهر من معني الموقت ، حيث إنّ الموقت بمعني الدوام في مورد ذكر الموقوف عليهم إلي أن يرث الله الأرض غير مأنوس ، وبما ذكرناه يظهر أنّ هذه المسألة تكون كالمسألة السابقة التي يكون الوقف فيها مع ذكر المدة كعشر سنين ولا وجه لتوهّم أنّ هذه المسألة مسألة أخري لا ربط لها بما سبق .
وأمّا ما ذهب إليه صاحب العروة من إنكار أصل الدوام والتمليك في الوقف وأنكاره الإجماع الذي جعله عمدة دليله في شرطية الدوام في مقام بيان أصل الاشتراط فغير وجيه ، فإنّ الإجماع لم يكن دليلنا فيما سبق وكذلك التمليك ليس داخلًا في مفهوم الوقف ، بل يكون الوقف تحريراً . وأمّا أصل اشتراط الدوام فكان من جهة أنّ الوقف اصطلاحاً عند العرف ليس غير ذلك .
ثمّ ممّا ذكرنا ظهر عدم صحة القول بالبطلان أصلًا لو كان له قائل وظهر حال التفصيل بين القول بصحته حبساً لا وقفاً ، وأضعف من جميع ما ذكر هو القول بكونه وقفاً يفيد فائدة الحبس ، فإنّه لا داعي لنا علي تسمية ما حقيقته الحبس وقفاً .
ثمّ ذكر صاحب العروة في الملحقات وجوهاً يراها ضعيفة : الأول ، ما عن المختلف من الاستدلال علي الصحة وهو « أنّ الوقف نوع تمليك وصدقة فيتّبع اختيار المالك في التخصيص وغيره ، وبأنّ تمليك الأخير ليس شرطاً في تمليك الأول وإلا لزم تقدم المعلول علي العلة ، وبالخبر الوارد في وصية فاطمة ( عليها السلام ) « 1 » حيث جعلت أمر صدقاتها إلي أولادها مع احتمال الانقراض . »
هامش
( 1 ) 1 / 10 من الوقوف .