وقفاً . وقد أورد عليه في جامع المقاصد بأنّ الوقف حقيقة في المعني المتضمن لإخراج الملك عن مالكه ، فيكون مجازاً في الحبس .
وأجاب بأنّ هذا المجاز شايع الاستعمال في هذا الباب وإلا لم يصحّ في المسائل الآتية ، وأجاب صاحب العروة بما حاصله هو أنّ الخروج عن الملك ليس مقتضي الوقف بما هو وقف ، بل إنّما يجيءمن قبل التأبيد والمفروض أنّه لم يقصده ، وحقيقة الوقف هو الإيقاف ؛ فإن قصد التأبيد استلزمه الخروج عن ملكه وإلا فلا . وأمّا الدخول في ملك الموقوف عليه فهو ممنوع في المؤبّد أيضاً ، لأنّ الوقف تحرير للملك لوجه الله تعالى أو لوجه الخير ، والحاصل أنّ الإيقاف قدر مشترك بين الوقف والحبس ولا فرق بينهما إلا بقصد التأبيد وعدمه ، فمع عدم قصده يصير حبساً قهراً .
أقول : إنّ ما ذكره غير تامّ بحسب الاصطلاح وما هو المتبادر من هذه المعاملة الخاصة في العرف ، حيث إنّ مفهومه عرفاً هو تحرير الملك لوجه الله أو لوجه الخير أبداً وإن فرض أنّ معناه اللغوي هو الإيقاف ، ففي مفردات الراغب « يقال : وقفت القوم أقفهم وقفاً وواقفوهم وقوفاً ، قال : « وقفوهم إنّهم مسؤولون » ومنه أستعير وقفت الدار إذا سبّلتها . »
فعلي هذا الوقف الاصطلاحي بعد عدم كونه تأسيساً من الشرع يكون حقيقة في الدوام ومجازاً في غيره ، فإذا كان هناك قرينة علي أنّ المراد به الحبس فهي متبعة وإلا فيكون مقتضي مراعاة المعني الحقيقي هو بطلان الوقف بمعناه الحقيقي مع ذكر المدّة .
ولكن الكلام في ما نحن فيه يكون من جهة أخري وهي أنّ مجرد ذكر المدّة هل هو كاف لكشف الإرادة الجدية في الحبس أم لا ؟ فنقول : إن كان المنشي لهذه الصيغة ممّن هو متوجه إلي وجود معاملة بمعني الحبس في
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٣٤