تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الأئمّة عليهم السلام فإنّها مشتملة علي التأبيد ، لكنه كما تري . وأنكر أيضاً كون التأبيد في مفهوم الوقف وردّ ما يستدلّ به لذلك بجعل لفظ « وقفت » صريحاً في إرادة الوقف بخلاف سائر الألفاظ فإنّها بضميمة القرائن تدلّ عليه . والتحقيق أن يقال : إنّ الذي يقتضيه التدبّر التامّ هو أنّ الدوام يكون داخلًا في حقيقة الوقف ، وذلك من جهة أنّ الوقف ليس من المستحدثات الشرعية ، بل يكون ممّا هو الدارج بين العقلاء عقداً كان أو إيقاعاً ، مؤمناً كان الواقف أو كافراً ، فإنّ العقلاء بين معاملاتهم معاملة بهذا المعني وهو جعل شيء من أموالهم لدوام الخير في اجتماعهم أمّا الغرض الهي ولوجه الله تعالى أو لغرض انساني وهو كون دوام الخير مستحسناً عندهم ولم يكن للشرع الأنور تأسيس جديد حتّي في هذه الخصيصة وهي كون الدوام شرطاً فيه في مقابل الحبس ، وعدم ردع الشرع كاف فضلًا عن إمضائه بالإجماع الكاشف لو تمّ ولم نقل إنّه سندي وسنده هو كون مفهوم الوقف يقتضي ذلك أو كون الروايات الواردة في أوقاف الأئمة عليهم السلام سنداً له ، وهي وإن كانت في بدو الأمر ممّا يتوهّم منها أنّها قضايا في واقعة وأنّهم عليهم السلام جعلوا وقفهم كذلك وعبّروا عنه بصدقة لا تباع ولا توهب كما يظهر من صاحب العروة ولكنّا نقول : إنّهم في أوقافهم أمضوا ما هو الدارج في العقلاء من كون بناء الوقف علي الدوام لا شيء آخر ، فعلي هذا بتناسب الحكم والموضوع نفهم من رواياتهم شرطية الدوام لا مجرد كون أوقافهم كذلك فقط . ومن هنا ظهر أنّه لا تصل النوبة إلي تخصيص « أوفوا بالعقود » أو عمومات الوقف في مورد التوقيت بوقت ، بل ليس ما لا يكون فيه الدوام وقفاً وإن لم