أحد المعنيين الذين كانا في كلام السائل ، فكيف يكون تفسيراً لمعني الموقت في الصحيح الأول ؟ بل غاية ما يدلّ عليه هي أنّ الموقت وغيره بأيّ معني كان يكون صحيحاً إذا كان وقفاً وإن كان الوقف منقطع الآخر وان كان هو في الاصطلاح حبساً وكذا يصحّ إذا قال : « هذا وقف » ولم يذكر أحداً فإنّه كما مرّ منا يكون وقفاً لمطلق البرّ وليس ذكر الموقوف عليه بالخصوص من أركانه .
أمّا ما قال في الوسائل في معناه من أنّ « الظاهر أنّ المراد بقوله : « بحسب ما يوقفها » أنّه إن جعلوا دائماً كان وقفاً وإلا كان حبساً ، وإن لم يعلم الموقوف عليه بطل للجهالة ، قاله بعض علمائنا » فإنّه قريب إلي ما ذكرناه إلا أنّ الموقوف عليه إن كان جماعة مجهولة أو رجلًا مجهولًا ونحو ذلك فالبطلان فيه في محله ، وأمّا إذا كان مطلقاً ولم يذكر أحداً فالحق فيه ما مرّ من الصحة .
ثمّ إنّه قد ذكر صاحب العروة في مقام نفي قرينية الرواية الثانية علي الرواية الأولي أولًا ، أنّهما روايتان مستقلتان ولا وجه لجعل إحديهما قرينة علي الأخري ، بل اللازم الأخذ بمفاد كل منهما . وثانياً ، أنّ الثانية بعد ما فسّر فيها الموقت بوجهين أحدهما مع التأبيد والآخر بدونه ، يكون الجواب وهو قوله ( عليه السلام ) « الوقوف . . . » دالّاً علي صحة كل منهما .
أقول : إنّ الشق الثاني من كلامه هو الذي مرّ منّا ومن غيرنا في الجملة ، وأمّا الشق الأول فهو لا يخلو عن مناقشة ، وهي أنّ قرينيّة رواية لرواية أخري لا تضرّ باستقلالها ومراد القائل بالقرينيّة هو تفسير الأول بالثاني ، فإمّا أن تصحّ القرينية أولا تصح وعلي أيّ تقدير لا ربط لها بالاستقلال وعدمه وعلي فرض عدم القرينية فالأول مجمل المراد .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٣٧