تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ »
« 1 » وقال تعالي :
« آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ »
« 2 » وهذه الآية تكون بعد ما تعرّض في الآيات مراتب الإرث . والجمع بين الآيتين يدلّ علي أنّ أقربيّة النفع ممّا يعلمه الله تعالى ولكن تقسيم الإرث يكون بحسب الأولويات الواردة في الكتاب وإن لم تكن هذه الأولوية أولوية في النفع الأخروي . والحاصل أنّ الأقربية بحسب النسب تنطبق علي ما في المتن ، وفي العرف أيضاً كذلك إلا في خصوص أولاد الأولاد ، فإنّهم والأجداد متساوون في القرب ولولا ما هو المشهور لأمكن أن يقال : نحن لا نلتزم بهذه الأقربية في غير الإرث ومنه الوقف إلا ما ينطبق علي المفهوم العرفي . ثمّ إنّ الأخوة من طرف الأبوين أقرب من الأخوة من طرف الأمّ وحدها أو من طرف الأب كذلك وكذلك العمّ والخال من طرف الأبوين أقرب عمّن ينتسب إلي أحدهما في نظر العرف وإن كان الحال مختلفاً في الإرث ، حيث يرث الأمّيّ مع الأبوينيّ ولا يرث الأبي مع وجود الأبويني مع أنّ القرب إلي الأب فقط يكون كالقرب من قبل الأم فقط في نظر العرف . فعلي هذا ما حكي عن المبسوط من أنّ المتقرب بالأبوين من الأخوة الأقرب مطلقا ، لأنّ الانفراد بقرابة يجري مجري التقدم بدرجة هو الذي يقتضيه التبادر ومراده بالانفراد بقرابة هو أنّ الأبويني ينفرد بقرابة أحد الطرفين مع اشتراكه مع الآخر بقرابة واحدة كالقرب إلي الأمّ فقط أو إلي الأب كذلك . وكذلك يصحّ ما عن المختلف من تقوية هذا القول واختياره في التحرير ، بل زاد الأعمام والأخوال أيضاً من جهة أنّ المتقرب بالأبوين مقدّم علي المتقرب بأحدهما .
هامش
( 1 ) الأنفال ، 75 . ( 2 ) النساء ، 11 .