والثاني : إنّ الوقف تمليك ولابدّ له من مالك معيّن ولو في ضمن عام أو مطلق ولا يعقل تمليك ما ليس بمعين . وفيه : أولا ، أنّ الوقف كما مرّ مراراً ليس بتمليك ، بل هو تحرير للملك لوجه الله تعالى أو لوجه من وجوه البر لكونه برّاً وثانياً ، أنّا في الشرع الأنور مأنوسون بالواجب التخييري والكفائي ، فكما يمكن أن يكون الحكم التكليفي متعلقاً بإحدي العناوين كالعتق والصوم والأطعام في باب الكفارات كذلك يمكن أن يكون الحكم الوضعي متعلقاً بأحد هذين المسجدين ؛ يعني يكون الوقف لأحدهما فيكون الملك لأحدهما ، مثل ما إذا كان زكاة الفطرة واجبة علي أحد وهو مخير في تمليكها لأحد من الفقراء ، كما أنّ الصلاة علي الميت تكون واجبة علي أحد من المكلفين ، وكذا يكون الترديد في المالك في مورد العلم الإجمالي بأنّ هذا المال إمّا لزيد أو لعمرو ؛ فلا إشكال في أن يكون الوقف لأحد الشخصين أو المسجدين مثلًا وكان المتولي مخيراً في تعيين مصداقه أو يقرع لذلك ، كما إذا كان الوقف بنحو صرف الوجود علي الإنسان أو علي العلماء والطلاب ، فإنّ اختيار التطبيق يكون بيد المتولي .
فإن قلت : إنّ عنوان الأحد كلّي لا مطابق له في الخارج كما في الجواهر .
قلت : الوقف ليس علي عنوان الأحد مقيداً بالكلية ، بل علي هذا العنوان مرءآتا عن الخارج ولا فرق بينه بهذا اللحاظ وبين الوقف علي أحد من العلماء بنحو صرف الوجود ، كما أنّ العلم الإجمالي المتعلق بنجاسة أحد الكأسين يكون كذلك بلحاظ الخارج والعرف لا يري أيّ إبهام في متعلّق الوقف هنا .
الوجه الثالث : إنّ الوقف حكم شرعي فلابدّ له من محل معين يقوم به ، كما يفتقر مطلق العرض إلي المحل الجوهري . وفيه : أولًا ، موضوع الوقف هو
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٢٥