نفسها حجة أصلًا واستدلّ في المسالك بعد ذكر الشهرة وعدم الاعتناء بخلاف ابن الجنيد علي قاعدة الأصحاب بأمور :
الأول ، أنّ الوقف تمليك فلابدّ له من مالك كالبيع والهبة ، فلو قال : بعت داري بكذا أو وهبتها ولم يذكر المصرف بطلا اتفاقاً . وفيه : أنّ الوقف كما مرّ في مطاوي المباحث السابقة ليس تمليكاً ، بل هو تحرير للملك لوجه الله أو لوجوه الخير وليس كالبيع والهبة ونحوهما .
الوجه الثاني : أنّه وقف علي مجهول كالوقف علي جماعة مجهولة ، وكما أنّه باطل كذلك هنا يكون الوقف باطلًا ، لأنّه إذا أطلق كان أولي بالبطلان لأنّ علة البطلان جهالة المصرف وهي متحققة فيهما مع زيادة في هذا .
وفيه : وجود الفرق بين المقام وبين الوقف علي جماعة من حيث الجهالة ، حيث إنّ القائل لو قال : « هذا وقف » يكون ظاهراً في أنّ مراده تحرير الملك في سبيل الخير وإذا لم يذكر الخصوصية ينصرف إلي مطلق البرّ ، بخلاف قوله : « هذا وقف علي جماعة » فإنّ الظاهر أنّه أراد قوماً مخصوصين ولم يذكرهم ومن أراد الوقف لمعيّن لابدّ أن يعيّنه ولا يصحّ العقد عند العقلاء أيضاً ؛ ولا وجود للجماعة من حيث هي جماعة ، لأنّ الجماعة إمّا جماعة الإنسان أو جماعة العلماء أو غير ذلك ، فعلي هذا الجهالة في الوقف علي الجماعة أسوء حالًا من الوقف بدون ذكر المصرف من حيث تلقي العرف .
والوجه الثالث ، هو ما يستفاد من ردّه لكلام ابن الجنيد الذي عرفته في مورد قوله الغرض من الوقف الصدقة والقربة وهو متحقق حيث قال الغرض من الوقف ليس مطلق القربة ، بل القربة المخصوصة وهي غير متحققة في مفروض الكلام .
وفيه : أنّ حقيقة الوقف ليست إلا تحرير الملك في وجه من وجوه الخير
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٢٣