لأنّه لا يقبل توبته ويجب قتله والوقف تمليك فهو غير صحيح . والثالث ، أنّ قصد القربة شرط في الوقف وهو لا يتمشّي من الكافر وفيه أنّ كل ذلك غير تامّ ، أمّا الوجه الأول فلما مرّ من إمكان الوقف علي الحربي والذمي بحيث لا يكون إعانة علي كفره ، بحيث يجعل للوقف متولياً مسلماً يصرف منافع الوقف فيما هو محلل مثل أكلهم وشربهم ، خصوصاً إذا كان في ذلك تأليف قلوبهم أو غير ذلك من المصالح ؛ والمرتد لا يستثني عن هذه الكلية ؛ وهذه الكلية لا يشمل الكافر أو المرتد المحادّ لله تعالي ولرسوله صلّي الله عليه وآله . ولا فرق في ذلك بين كون الوقف تمليكاً أو تحريراً .
وأمّا الوجه الثاني فإنّه أيضاً غير تام ، لأنّ أموال المرتد الفطري الحاصل له قبل ارتداده إن كان ذكراً وإن كان إرثاً لوارثه المسلم ولكن الأموال التي يكتسبها بعد الإرتداد لا دليل لنا علي أنّه لا يملّكه ، بل هو مالك له ومنه ما يصل إليه من ثمرة الوقف ، فالمرتد كالكافر قابل لأن يتملّك . هذا كله مضافاً إلي أنّ الوقف تحرير للملك وليس مملّكا .
وأمّا عدم قبول توبته بمعني وجوب قتله فهو يكون في الظاهر ، وأمّا في الباطن وبينه وبين الله تعالى فتوبته مقبولة ولا دليل لنا علي عدم قبول توبته حتّي عند الله ، فإن تاب يمكن أن يقال هو مسلم يجب قتله كما أنّ قتل القاتل عمداً بالقصاص إذا طلبه وليّ الدم واجب ولا ربط له بكونه مسلماً .
وأمّا الوجه الثالث وهو عدم تمشّي قصد القربة ففيه : أولًا ، أنّ قصدها غير معتبر علي التحقيق ، لعدم الدليل علي اعتبار قصدها . وثانياً ، أنّه متمشٍّ من الواقف حتّي في مورد المرتد ولا يجب علي المرتد تسليم نفسه للقتل ، بل إن وجدوه يقتلوه ، فما لم يقتل يكون كأحد من الناس وليس بأسوء حالًا من المرتد الملّي الذي يظهر من المسالك والقواعد جواز الوقف عليه . فعلي هذا
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٢١