الأبد وذكر الخصوصية في الموقوف عليه يكون من باب أنّه أحد سبل الخير ، فإذا زالت يصرف في غيرها وبعض الروايات السابقة أو كلها مؤيد لهذا المعني وعليه يحمل كلام المشهور أيضاً ، فمتن المصنف هو المتبع . وهكذا نقول في مورد الوصية وإن كان ما مرّ من الروايات في موردها ضعيفاً ولكنها موافقة للإرتكاز وأنّ الموصي يريد بالوصية صرف ما أوصي به في الخيرات ، فإن لم يمكن هذا بالخصوص فذاك يكون مورد مصرفه .
ثمّ إنّ ملاحظة الأقرب فالأقرب إلي نظر الوقف لابدّ منها ، فإذا كان الوقف لهذا المسجد في هذا البلد فبطل رسمه فيصرف في مسجد آخر في هذا البلد ، فإذا لم يمكن انتقل إلي خير آخر ، ودليله هو أنّ للواقف عناية خاصّة بالمورد الذي يكون مذكوراً في كلامه في وقفه ، فكأنّ الوقف تضمن أشياء ثلاثة ؛ القربة أو دوام الخير والمسجدية مثلًا وخصوصية هذا المسجد مثل كونه مسجد محلّته ، فإذا زال الأخير بقي الأول علي حاله ويؤيده قاعدة الميسور التي هي قاعدة عقلائية قد أمضاها الشرع الأنور .
وأمّا المناقشة فيما ذكر بأنّ إطلاق فتاوي الأصحاب من الصرف في وجوه البرّ فهي غير تامّة ، لأنّ إطلاق فتاواهم يمكن تقييده بالسيرة الإرتكازية علي ذلك ولزوم مراعاة ما ورد من قوله ( عليه السلام ) : « الوقوف علي حسب ما يوقفها أهلها ان شاءالله . » مضافاً إلي كونه هو الأحوط وجعله في المسالك الأقرب بقوله : « ولعلّ هذا أقرب » وحكي تبعية الرياض له . نعم لو شك في دخالة مراعاة الأقرب فالأقرب يكون مقتضي الأصل عدم وجوب مراعاته ولكن لا تصل النوبة إليه ، لما عرفت .
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 219
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢١٩