معينة وإذا تعذر يصرف في قربة أخري ، مع أنّهم لا يقولون به ، وأمّا حلّاً فهو أنّ الواقف حيث قصد الخصوصية فلايبقي العام بعد فواتها .
ولكن التحقيق كما أنّه ذهب إليه في آخر كلامه هو أن يقال : إنّ الغالب من حال الواقفين هو حبّهم لدوام الخير من قبلهم خصوصاً بعد موتهم ، فعليه إذا بطل الرسم يصرف في غيره من الخيرات الأقرب إلي نظر الواقف فالأقرب إلا إذا كان هناك قرينة تدلّ علي دخل الخصوصية فإذا بطلت رجع الوقف إلي الواقف ومع موته رجع إلي وارثه ، ويمكن أن يقال بهذا في الوقف علي الأولاد أيضاً لولا الإجماع علي خلافه ، والأقرب إلي نظره هو صرفه إلي سائر أرحامه وأقربائه ثمّ إلي محبيه ثمّ إلي مطلق الخيرات . ويمكن حمل ما ذكره في المسالك علي هذا المعني ، وما ذكره من اختلاف الموارد يكون مصداقاً لما هو الغالب أو لما هو النادر من قصد الخصوصية .
الوجه الثاني من الدليل ، هو الأخبار المتفرقة المستفاد منها أنّ كل ما تعذّر مصرفه يصرف في وجوه البرّ .
منها خبر سهل بن زياد عن محمد بن الريّان « 1 » قال : كتبت إلي أبي الحسن ( عليه السلام ) أسأله عن إنسان أوصي بوصية فلم يحفظ الوصي إلا باباً واحداً منها كيف يصنع في الباقي ؟ فوقّع : الأبواب الباقية اجعلها في البرّ . بتقريب أنّ المال الموصي به لا يرجع إلي الوارث بعد عدم العلم بالمصرف الخاصّ .
وفيه : أنّه مع قطع النظر عن ضعف السند بسهل ومحمد يكون الفرق بينه وبين المقام علي فرض القاء الخصوصية من مورده وهو الوصية أيضاً هو أنّ المورد صار مجهولًا بعد ما كان معلوماً وفي المقام لا يكون للوقف مورد أصلًا .
هامش
( 1 ) 1 / 61 من الوصايا .