وثانياً ، يمكن أن يقال : لا يكون الحكم في الوصية أيضاً تعبداً محضاً ، بل يكون من جهة وجود القرينة علي أنّ الموصي كان مراده صرف ماله في وجوه الخير وخصوصية المورد بعد عدم إمكان تحققها يصرف في مطلق الخير والوقف غالبا يكون كذلك .
ومنها ، خبر علي بن مزيد صاحب السابري « 1 » قال : أوصي إلي رجل بتركته وأمرني أن أحجّ بها عنه فنظرت في ذلك فإذا هو شيء يسير لا يكون للحج ( إلي أن قال ) فسألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : « ما صنعت بها ؟ » قلت : تصدّقت بها ، قال : « ضمنت أو لا يكون يبلغ أن يحجّ به من مكة فإن كان لا يبلغ أن يحجّ به من مكة فليس عليك ضمان وإن كان يبلغ أن تحجّ به من مكة فأنت ضامن . » بتقريب أن المال الذي أوصي به ولا يبلغ الحج يكون صرفه في الصدقة جائزاً ولا يرجع ميراثاً .
وفيه : أنّه ضعيف السند بزيد النرسي وعلي بن مزيد حيث لم يرد في موردهما توثيق ، بل أهمل ذكر الثاني في مجمع الرجال وذكره في معجم الرجال ولم يأت بتوثيق فيه . وأمّا مع قطع النظر عن السند فعلي فرض إلقاء الخصوصية من مورده يمكن أن يستفاد منه حكم المقام ولا يبعد أن يقال : إنّ في هذا المورد يكون القرينة علي الصرف في مطلق الخير وليس تعبداً محضاً ويكون المقام في الغالب كذلك وإلا فإلقاء الخصوصية أيضاً أول الكلام .
ومنها ، ما ورد في إهداء الجارية والوصية بإهدائها للكعبة ونذر الجارية لها والوصية لها بألف درهم لها ، حيث إنّه ( عليه السلام ) « قال : « الكعبة لا تأكل ولا تشرب . » وأمر ببيع الجارية وصرف ثمنها علي الحاجّ المنقطعين وكذا صرف الدراهم . كصحيح علي بن جعفر عن أخيه موسي بن جعفر
هامش
( 1 ) 1 / 87 من الوصايا .