الانتقال عن مالكه مطلقا وعدمه فيؤخذ بالقدر المتيقن من الخروج عن ملكه ، ثمّ استقرب الأخذ بالأقرب فالأقرب إلي تلك المصلحة . انتهي موضع الحاجة من كلامه .
وكيف كان فالعمدة هي بيان ما استدلّ به المشهور وهو علي وجهين : الوجه الأول ، أنّ الملك بالوقف خرج عن ملك الواقف فعوده إليه يحتاج إلي دليل ولا دليل لنا علي العود فالأصل بقائه علي الوقفية ، وحيث لا يمكن صرفه علي ذلك المعيّن فيصرف في وجوه البرّ ، أو يقال : هو في الحقيقة وقف علي المسلمين وتعذّر المصرف الخاصّ لا يوجب بطلانه بعد أن كان قصده الصرف فيما يكون مصلحة لهم .
وفيه : أنّ كون الوقف موجباً لخروج ملك الواقف عن ملكه وانتقاله إلي الموقوف عليه وإن كانوا من الجهات العامة هو التحقيق وهو المشهور والموافق للإرتكاز وبقائه في ملك الواقف خلاف الإرتكاز ، وأمّا عوده إليه فهو أيضاً خلاف الإرتكاز لأنّ بناء العقلاء في الوقف هو عدم الرجوع فيه ، وأمّا أصالة بقاء الوقفية فهي غير جارية لعدم الحالة السابقة اليقينية إلا علي الوجه المردّد وهو أنّ الخصوصية التي كانت في الموقوف عليه وقد بطل رسمها إن لم تكن دخيلة في الوقف فهو باق قطعاً وإن كانت دخيلة فهو فانٍ قطعاً . وبعبارة أخري أنّا من بدو الأمر لا ندري أنّ الوقف هل تتحقّق بنحو يبقي بعد بطلان الخصوصية أو تحقّق بنحو لا يبقي بعد بطلانها .
هذا علي فرض الشك في ذلك وأمّا علي فرض القول بأنّ للخصوصية دخلًا حيث إنّ الواقف قصدها ولم يقصد غيرها فلا مجال للاستصحاب أصلًا ، ولذا أجاب في ملحقات العروة عن هذا نقضاً بأنّ لازمه هو أن يقال في الوقف علي أولاد زيد إذا انقرضوا : إنّ قصده كان الإحسان إلي جماعة
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢١٥