الكوفة أوجده . » ، فإذا رجع القيد إلي المجموع لا فرق بين المثال الأول وقوله ( عليه السلام ) : « كل شيء لك حلال حتّي تعرف انّه حرام . »
وفيه : أنّ هذا التعبير الأخير أيضاً يكون له الظهور في كون الغاية غير داخلة في المغيي والتفصيل بينهما غير واضح ، فإنّ الظهور العرفي في العبارتين هو عدم دخول الغاية في المغيي سواء كان القيد قيد الحكم أو الموضوع ، لأنّ مفهوم الوصف عندنا كمفهوم الشرط حجة .
وكيف كان فإذا كان بعض دار الجار في الحدّ يكفي لصدق عدم كونه بعيداً إلي أربعين دارا ، وممّا ذكرناه يظهر ما يرد علي ما قيل في المقام ، ففي الجواهر قال : « لو انتهي عدد الأذرع إلي باب الدار خاصة فعن ابن البراج الدخول وقوّاه في الدروس ، بل لعلّه ظاهر محكي المقنعة والنهاية أيضاً وكأنّه مبني علي دخول الغاية في المغيي ولعلّه هنا كذلك . وأمّا إذا انتهي إلي أثناء دار فلا إشكال في الدخول عرفاً . »
وفيه : ما عرفت من عدم تمامية دخول الغاية في المغيي ان كان هذا مراد من ذكر ولكن يحتمل أن يكون مرادهم هو ما إذا كان باب الدار بعد كون بعض الدار إلي بابه داخلًا في الحدّ فإنّه كما ذكرنا يكفي لصدق عدم كون البعد إلي أربعين ذراعاً ويكون مثل ما جزم به من انّه إذا بلغ إلي أثناء دار لا إشكال في الدخول عرفاً ، بل نقول لا إشكال في الدخول دقة أيضاً . وكذا لا وجه لبناء المسالك مورد انتهاء الحد إلي أثناء دار علي كون الغاية داخلة في المغيي ، لما عرفت من أنّ بعض الدار إذا كان داخلًا يكفي لصدق الدخول في الحد دقة وعرفاً . وكذا لا وجه لما ذكره في هذا الفرض من التفصيل بين ما إذا كان هناك مفصل محسوس فلا يدخل وعدمه فيدخل ، لأنّه لا فرق بين كون المفصل محسوساً كجدار وعدمه في الصدق إذا كان تمام
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٠٧