وأنت تري اختلافها فله أن يجمع بينها ولا يقول بطرد ما دلّ علي أربعين داراً وأمّا القاعدة الشرعية بلحاظ الوصية والوقف فهي لا مخالفة معها في مورد من نعلم بعدم إرادة الواقف أو الموصي إياه ، لأنّ الكلام في صورة عدم العلم بمراد الموصي أو الواقف فنسبته إلي هذا القول في غاية البعد ، فإنّ البحث يكون في كشف مرادهما بإطلاق الجار وعدمه .
وأمّا إذا كان مراده مكشوفاً وانّه لم يرد من الجار إلا من هو قريب لا من هو بعيد من داره ، فنعمل علي طبق ما قصده ، حتّي انّه قد يكون القرينة علي أنّ مراده بالجار هو الذي جداره ملاصق بجداره فلايتعدي إلي غيره . ووجود القرائن أمر آخر غير أصل مفهوم الجار كما هو معترف به في طي كلامه . والحاصل نحن نري صدق عنوان الجار حتّي علي البعيد إلي أربعين داراً وإن كان بعض الأحكام منصرفاً إلي من هو قريب إلي أربعين ذراعاً ولا نحتاج إلي طرح ما دلّ علي كون حد الجار إلي أربعين داراً .
ولكن مع ذلك كله فمخالفة المشهور صعب ، فيمكن أن يقال : إنّ حدّ الجوار في مثل الوقف والوصية للجيران ونحوه يكون أربعين ذراعاً وهذا تحديد شرعي يرجع إليه في المنازعات وغيرها ، وتحديد الشرع ينتج في أمثال هذه الأمور التي لا يكون للعرف سبيل إليها غالباً في باب المنازعات ، حيث إنّ العرف ربما لا يبلغ نظره إلي التحديد دقيقاً فلابدّ من وجود حكم الشرعي يحسم به النزاع والاختلاف . وأمّا كون الحدّ إلي أربعين داراً فهو أخلاقي اجتماعي . فإن قلت كما في ملحقات العروة وغيرها : إنّ التعيين الشرعي انّما يرجع إليه في احكام الشرع مثل تأكد استحباب حضور المسجد لجاره ومثل حسن الجوار ، لا في مجعولات الناس مثل الوقف والوصية والنذر ونحوها خصوصاً مع عدم التفات الواقف إلي المعني
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٠٥