علي هذا الاختصاص اصلًا مع الإطلاق . نعم لنا أن نقول إنّ الجار بلحاظ الجهات الأخلاقية والاجتماعية يصدق حتّي إلي أربعين دارا ، والأربعون أيضاً حد تقريبي في هذا المعني ، فإنّ الدار في اربع جوانبها أو في جميع جهاتها إذا لوحظت مع أربعين داراً يكون المجموع مشكّل محلة والعرف لا يأبي عن صدق الجار في هذه الدائرة ، كما نري في العرف أيضاً يطلقون الجار علي من بعد إلي أربعين داراً وهو معني ارتكازي عرفي نسمعه من عموم الناس ، فلنا أن نقول بأنّ الجار كما يصدق إلي أربعين ذراعاً يصدق إلي أربعين داراً إلا أن ترتيب بعض الآثار ربما يكون بالقرينة الخارجية علي من هو أقرب ويكون اولي بصدق الجارية لقربه إلي الجار فيكون الجار منصرفاً في بعض الأحوال إلي أربعين ذراعاً وفي بعضه إلي أربعين داراً .
فمن امر غلامه باعطاء طبيخ لجاره ينصرف ذهنه إلي من هو بجنبه وفي سكته لا إلي من هو بعيد إلي أربعين داراً فإنّه يعدّ بعنوان آخر من أهل محلته ، والانصراف أمر آخر غير أصل الإطلاق ويمكن ادعائه في مثل الوقف والوصية إذا لم يكن قرينة علي الشمول للبعيد أيضاً كما إذا فرض كون الموصي به كثيراً جداً يعلم أنّ المراد الموصي أو الواقف كان التوسعة علي الجميع .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ الشهيد الثاني لم يذهب بعيداً في ميله لهذا القول في التحديد لو صحّت النسبة إليه ، فان قوله في شرح الروضة ليس كذلك وإن ردّ في الجواهر مقالته وقال : « فمن الغريب ميل ثاني الشهيدين إلي هذا القول مع شدة مخالفته للقواعد الشرعية ، ضرورة اقتضائه الوقف أو الوصية لمن يعلم بعدم إرادة الواقف والموصي إياه كما هو واضح »
وفيه : أنّ القاعدة الشرعية في معني الجار هي المستفادة من النصوص
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٠٤