الشرعي ، بل يكون قصده أقلّ أو أزيد .
قلت : « إنّه يرد عليه أنّ هذا الكلام يوجّه إذا فرض أنّ العرف يكون معني الجار عنده شيئاً وعند الشرع شيئا آخر ، وأمّا إذا فرض أنّ الشرع تصرّف في هذا المعني وجعل له حدّاً فلا يصغي إلي العرف بدون ملاحظة حكم الشرع والمفروض أنّ المشهور ذهب إلي حكم الشرع بكون حدّه أربعين ذراعاً وغيره إلي أربعين داراً .
المقام الثاني : في انتهاء الحد الشرعي للجار
في البحث في انتهاء الحدّ الشرعي للجار ، فهل يلزم أن يكون تمام دار الجار داخلًا في الحدّ ليصدق انّه جار أو يكفي أن يصل الحدّ إلي باب داره أو يكفي أن يكون آخر الحدّ أول دار الجار إذا كان شئ قليل من داره داخل الحد ؟
الحق هو الأخير ، لصدق عنوان انّه لم يبعد داره من دار جاره أربعين ذراعاً بالدقة والعرف مساعد لكونه جاراً في هذا الحدّ أيضاً ، وأمّا إذا كان خارجاً عن الحد بالدقة فهو لا يشمله الحكم .
ولا يخفي أنّ الغاية غير داخلة في حكم المغيّي كما حرّر في الأصول وحرّرناه أيضاً ، وقد يقال كما عن النائيني : إنّ القيد إذا كان قيد الجملة المركبة من مجموع الموضوع والمحمول فالحكم هو المقيد لا الموضوع فقط ، فإذا قال تعالي « ثم أتّموا الصيامَ إلي الليل » يكون معناه عدم وجوب الصوم في الليل لإنتهاء أمد الحكم بدخول الليل ، فالصوم بعد تعلّق حكم الوجوب مغيي بهذه الغاية لا ذات الصوم إلي الليل وإلا لقال « الصيام إلي الليل أتمة » أو يقال بدل « سِر من البصرة إلي الكوفة . » « السير من البصرة إلي