المناط وتقديم ما يكون كذلك هو الحق .
وقد يحمل ما دل علي أربعين داراً في الجواهر علي التقية من العامة الذين حكموا بذلك للمرسل عن عايشة « 1 » أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) سئل عن حد الجوار فقال : إلي أربعين داراً .
وفيه : أولا ، إنّ مجرد نقل هذا الخبر عن عايشة لا دلالة له علي التقية بعد ورود الموثق من طريقنا بلسان مشروح يأبي عن كونه في مورد التقية خصوصاً الخبر الثاني عن عمرو بن عكرمة . وثانيا ، لا يكون المسألة مورد اتفاق مخالفينا ليكون التقية في النقل ؛ ففي الخلاف « 2 » في كتاب الوصية قال في مورد الوصية للجيران : « قال الشافعي يفرّق ( اي ثلث الموصي به ) فيمن كان بينه أربعون داراً من كل جانب . وقال أبو حنيفة : جيرانه الجار الملاصق . وقال أبو يوسف : جيرانه أهل دربه . وقال محمد : أهل محلته . وقال أحمد بن حنبل : جيرانه أهل مسجده وجماعته ومن سمع الأذان من مسجده . وفي التابعين من قال من سمع الإقامة . . . » وأنت تري من هذه العبارة كثرة الخلاف في مفهوم الجيران عند العامة فعلي هذا الحمل علي التقية غير وجيه ، لعدم اتفاق العامة علي هذا المعني حتّي يكون خلافهم موجباً للتقية .
وقد يحمل علي إرادة جوار الشرف كساكني النجف وكربلا وغيرهما بعنوان المجاورة لقبورهم أو غير ذلك بمعني أنّ المجاورة تصدق بهذا الحد أيضاً .
وفيه : أنّ التشرف يكون بالمجاورة وهي لا تصدق حقيقة بدون صدق عنوان الجار ، فإنّ صدق فيترتّب عليه التشرف وإلا فلا . هذا ، مع انّه لا دليل لنا
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة ، ج 6 ، ص 556 .
( 2 ) ج 3 ، ص 316 .