فيكون مقتضي التعارض التساقط لولا المرجح ولكن في المقام يمكن أن يقال بتقديم ما دل علي أربعين ذراعاً من جهة عمل المشهور به وإن كان مرسلًا ، ولا يفيد الموثقية بلحاظ السند في بعض ما دلّ علي أربعين داراً بعد إعراض الأصحاب عنه ، حتّي قال الماتن انّه مطرح وفي الجواهر نسبة الشذوذ إليه عن غيره وانّه ليس بشيء . ثم ادعي نفسه القطع مع ذلك بمخالفة العرف له ، وجعله عرفاً شرعياً غير مجدٍ في الألفاظ المتداولة بين أهل العرف في غيره كما هو المفروض .
أقول : إنّ الظاهر من الروايات الواردة في باب التعادل والتراجيح من قوله ( عليه السلام ) في مرفوعة زرارة المحكية عن كتاب عوالي اللئالي عن أبي جمهور الأحسائي « خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر » ، هو الشهرة الروائية والشذوذ كذلك ، كما في صدرها « يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبأيّهما آخذ ؟ » ولا يشمل الشهرة الفتوائية إلا بتنقيح المناط وكذلك ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة « 1 » من قوله ( عليه السلام ) فقال : ينظر إلي ما كان من روايتهما عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه . »
وسند الأول وإن كان ضعيفاً ولكن الثاني مقبول ، فنقول : علي هذه القاعدة ما وصل إلينا بنحو مشهور من حيث الرواية هو ما دل علي أربعين داراً لا ما وصل إلينا مما ليس إلا بنحو الارسال استنباطاً من العبارات في السرائر والخلاف التي مرّت ولنا أن نقول لا شهرة في الطرفين من حيث الرواية ، فينحصر الشهرة بالفتوائية في مورد التحديد إلي أربعين ذراعاً والقول بتنقيح
هامش
( 1 ) 1 / 9 من أبواب صفات القاضي .