قال : فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا وأبا ذر ونسيت آخر وأظنّه المقداد أن ينادوا في المسجد بأعلي أصواتهم بأنه لا إيمان لمن لا يأمن جاره بوائقه ، فنادوا بها ثلاثاً ؛ ثم أومأ بيده إلي كل أربعين داراً من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله . » والسند ضعيف بعمرو بن عكرمة وهو مع عمر بن عكرمة واحد ولم يرد في مورده مدح ولا ذمّ . ولكن وجود موثق واحد يكفينا وقد مرّ موثق جميل والوثوق الخبري لغيره أيضاً يحصل لوثوق المخبري فيه إلا أنّ إعراض المشهور يسقط الجميع عن الاعتبار .
ومنها ، ما في معاني الأخبار « 1 » عن الصادق ( عليه السلام ) « ما حدّ الجار ؟ قال : أربعين داراً . »
ومنها ، ما عن الخصال باب الأربعين عن علي ( عليه السلام ) « حريم المسجد أربعون ذراعاً والجوار أربعون داراً من اربع جوانبها . »
وتقريب دلالة تلك الروايات علي أنّ حدّ الجوار إلي أربعين داراً واضح ، فلو فرض وجود رواية علي انّه إلي أربعين ذراعاً ممّا هو الظاهر من عبارتي ابن إدريس والشيخ في الخلاف فلابدّ من رفع التنافي بينهما لو فرض استقرار التعارض والتنافي ، فنقول : إنّ التنافي يكون علي فرض كون التحديد في كل واحد منهما نافياً للتحديد في الآخر وأمّا علي فرض كون التحديد في المفهوم الإثباتي فلا تنافي ، لإمكان أن يكون ما يكون التحديد فيه بأربعين ذراعاً علي بعض المراتب الذي يكون أولي بالمصداقية وما يكون التحديد فيه بأربعين داراً بما هو ادني في ذلك ، كما انّه غير بعيد جداً لولا ملاحظة ما هو المشهور من تقديم أربعين ذراعاً في التحديد .
وأمّا علي فرض الأخذ بالمفهوم النافي فيحصل التعارض بين الخبرين
هامش
( 1 ) ص 165 .