المحتملة . وأمّا إن كان دليله الرواية فهو متين وإن لم توجد الرواية الصريحة إلا انّها ظاهر السرائر حيث قال في الوقف علي الجيران : « كان ذلك مصروفاً إلي من يلي داره إلي أربعين ذراعاً من أربعة جوانبها ( إلي ان قال ) وروي إلي أربعين داراً ، والأول هو الأظهر والمعمول عليه . » فإنّ هذه العبارة ظاهرة في أنّ الأول مرويّ كالثاني ، فلو تمّ هذا لكان بمنزلة الرواية المرسلة وما حكاه في الجواهر عن الخلاف وجدناه في كتاب الوصية منه ، فإنّه قال في مسألة 25 : « إذا أوصي بثلث ماله لجيرانه فرّق بين من يكون بينه وبين داره أربعون ذراعاً من اربع جوانب ( إلي أن قال ) دليلنا إجماع الفرقة ورواياتهم » فكأنّه كان هنا روايات ولم يصل إلينا ووصل إليه وهو ( قده ) لم يتعرّض للوقف علي الجيران في كتاب الوقف .
ثم إنّ عمل المشهور عليه يكون جابراً لضعفها بالإرسال وكان القائلون بالقول الأول أكثرهم من المتأخرين ولا يضرّ مخالفتهم بالشهرة ، وادعاء الشهرة المحصلة غير بعيد بعد المراجعة إلي كتاب مفتاح الكرامة الذي حكي هذا القول عن جملة من القدماء والمتأخرين ، وتأييده بورود الفتوي به في كتب من عادته نقل متون الروايات كالمقنعة للمفيد والنهاية للشيخ والمراسم للسيد والوسيلة لابن حمزة موجه . هذه عبارة النهاية في كتاب الوقف « كان مصروفا إلي من يلي داره إلي أربعين ذراعاً من اربع جوانبها » وهذه عبارة الوسيلة « وجيرانه علي الإطلاق الذين يكون داره من اربع جوانب إلي أربعين ذراعاً » وهذه عبارة المراسم « من وقف علي جيرانه ولم يسمّ كان لمن يلي داره إلي أربعين ذراعاً من اربع جوانبها . »
وهذه عبارة كتاب المقنعة « إذا تصدّق علي جيرانه . . . كان مصرفاً إلي من يلي داره إلي أربعين ذراعاً من اربع جوانبها وليس لمن بعد عن هذه المسافة
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٩٩