تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الأول ، أن يكون المرجع في الصدق هو العرف وهو قول جماعة منهم صاحبوا القواعد والنافع والإيضاح وجامع المقاصد والمسالك ، وهذا القول يكون طبق القاعدة العقلائية في المحاورات ، فإنّ مفهوم اللفظ يكون المرجع فيه العرف وهو الذي يكون التبادر عنده علامة الحقيقة ، فإذا لم يكن من الشرع الأنور تعبد في التحديد في مورد فلابدّ ان يؤخذ بما هو المتبادر عرفا إلا أنّ إختيار هذا المعني متوقف علي عدم تمامية غيره من الوجوه . الوجه الثاني ، هو أنّ الجار من يكون سكناه تلو داره إلي أربعين ذراعاً وهو المنسوب إلي الأكثر أو المشهور وفي محكي الغنية والتنقيح الإجماع عليه وعن الخلاف نسبته إلي روايات أصحابنا وإجماعهم وذكره من عادته التعبير بمتون الأخبار كالمقنعة والنهاية والمراسم والوسيلة وعمل بها من لا يعمل إلا بالقطعيات كالتقي وابن زهرة وابن إدريس وعمل بها المشهور فينجبر ضعفها بذلك . وقد يجمع كما في الجواهر بين القولين بأنّ هذا التحديد هو الذي ينطبق عليه نظر العرف ويكون هذا هو المتبادر عنده ، حيث إنّ العرف ربما لا يفهم بالتحديد ويشكّ فيه من حيث بعض الأفراد ، فالشارع الذي هو أعرف يحدّده كما هو كذلك في حدّ الوجه والمسافة . أقول : إنّ الظاهر هو أنّ المراد بهذا التحديد هو التعبد به دقة بحيث لا يزيد علي هذا المقدار شيئاً ، وهو يفيد في مورد المنازعات وإن كان المراد ما يكون قريباً إلي هذا الحدّ فله وجه إلا انّه خلاف الظاهر . وأمّا أصل كون هذا التحديد شرعياً فإن كان دليله الإجماع الذي ادّعي في المقام فهو غير ثابت ، لمخالفة من عرفت من القائلين بالقول الأول مضافاً إلي انّه منقول ومحتمل السندية ، لأنه يحتمل أن يكون سنده حكم العرف بذلك أيضاً أو المرسلة