من جهة الأب نظراً إلي العرف وأمّا المنتسبون إليه بالأمّ فيه خلاف للأصحاب »
أقول : لا بحث في أنّ المنتسب بالأب إلي أب يكون مسمّي باسم خاصّ كالهاشم يكون صدق العنوان عليه علي وجه الحقيقة ، فالهاشمي يطلق عند المشهور علي الذكور والإناث الذين هم المنتسبون إلي هاشم من جهة الأب . وانّما الكلام في انتساب من انتسب بالأمّ إلي أب كأولاد البنت بالنسبة إلي الجدّ ، وهذا البحث كما يكون في المقام مفيداً كذلك يفيدنا في باب الخمس ، من جهة وقوع الخلاف فيه بالنسبة إلي المنتسبين بالأم بالهاشم ، جد محمد ( صلى الله عليه وآله ) فالمشهور انّهم غير مستحقين للخمس وعن السيد المرتضي جواز الخمس لهم .
والتحقيق هو أن يقال : البحث يكون في أمرين : الأول ، في أنّ المنسوبين إلي الشخص من جهة البنت هل يصدق عليهم الابن والبنت أو الأولاد والبنات والذرية أم لا ؟ والثاني ، في أنّ مستحق الخمس مثلًا هل يكون المنسوب إلي الإنسان الهاشمي من جهة البنت وهكذا الوقف في المقام ؟
فنقول : أمّا الأمر الأول فلا شبهة في صدق البنت والابن والذرية علي أولاد البنات ، للتبادر العرفي الذي هو علامة الحقيقة مع نص الكتاب العزيز بأنّ عيسى من ذرية إبراهيم ( عليه السلام ) وهو قوله تعالي
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ »
« 1 » مع انّه لم يكن انتسابه إليه من ناحية الأب بل من ناحية الأم وقوله تعالي لرسول الله ( صلى الله عليه وآله )
« فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ »
« 2 » في قضية المباهلة ، ولم يكن
هامش
( 1 ) الانعام ، 84 - 85 .
( 2 ) آل عمران ، 54 .