أقول : إنّ عقيدة الزيدية هي إمامة زيد بن علي بن الحسين ( عليه السلام ) وبعده العقيدة بإمامة كل من خرج بالسيف من ولد فاطمة ( عليها السلام ) من ذوي العلم والرأي والصلاح ، وابن إدريس شرط أن يكون الواقف زيديا ، فلو كان اماميا لم يصحّ وقال في جامع المقاصد : وهو ضعيف .
والتحقيق أن يقال إنّ الوقف علي الزيدية يدور مدار هذا العنوان ولا اختصاص له بكون الواقف زيدياً ، بل لو كان الواقف إمامياً أيضاً وقلنا بصحة وقفه علي الزيدية يصحّ وقفه لهم ولا يشمل غيرهم . نعم ، إن كان الوقف عليهم موجباً لصرف منافعه في ترويج عقيدتهم الباطل فهو غير صحيح ، سواء كان الواقف زيديا أو إمامياً ؛ غاية الأمر لو كان الواقف زيديا وقلنا بشمول قاعدة الإلزام لغير المخالف والكافر كما هو غير بعيد فلنا ترتيب آثار وقفه عليه بلحاظ ما يرجع إلينا من احكامه لا بلحاظ نفسه ، فلعلّ ابن إدريس كان في ذهنه ما ذكرناه وإن لم يف بيانه به ويكون كلامه ضعيفاً كما قال بذلك صاحب جامع المقاصد ولو كان مراده عدم إتيان قصد القربة من الأمامي إذا كان الوقف علي الزيدية ، فيرد عليه ما أورده في الجواهر من انّه خروج عن محل البحث . وهو متين ، لأنّ البحث يكون بعد فرض صحة الوقف منه وإتيان قصد القربة منه لو كان شرطاً أو عدم شرطيته أصلًا علي ما هو التحقيق .
الفرع الثالث ، في الوقف مع الانتساب إلي أب ، كالوقف علي الهاشميين .
قوله : وكذا لو علّقهم بنسبته إلي أب كان لكل من انتسب إليه بالأبوة ، كالهاشميين : فهو لمن انتسب إلي هاشم من ولد أبي طالب ( عليه السلام ) والحارث والعباس وأبي لهب ، والطالبيين : فهو لمن ولّده أبو طالب ( عليه السلام ) . ويشترك الذكور والإناث المنسوبون إليه
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٩٣