الواقف بحيث يكون في العرف الخاصّ بمعنيً وفي العرف العامّ بمعنيً آخر ، فيكون المدار علي القرائن ؛ فربما يكون نفس كون الواقف من أحد العرفين قرينة علي مراده . وأمّا إذا اتحد العرف العامّ والاصطلاح الذي هو العرف الخاصّ فلا بحث فيه ، كما أشار إلي هذا المعني صاحب الجواهر والمسالك وهذا واضح . فعلي هذا يكون الكبري كما في المتن .
أمّا البحث في الصغري فهو في فروع :
الأول ، قوله : « ولو وقف علي الإمامية كان للإثني عشرية . »
أقول : إنّ الإمامية هم المنسوبون إلي الإمام ( عليه السلام ) ولكن النسبة لا تتحقق بالنسبة إلي إمام واحد ، بل في زماننا هذا وفي بلادنا كما في كتب فقهائنا يكون هذا المعني منصرفاً إلي من اعتقد إمامة الاثني عشر من الأئمة عليهم السلام وهذا لا شك فيه كما في المتن . والظاهر أنّ غير الاثني عشرية من سائر فرق الشيعة يكون له اسم مخصوص ولا يسمّي بالإمامية ، فيعبّر عنه مثلًا بالزيدية والإسماعيلية . نعم ، لو فرض أنّ زيدياً وقف علي الإمامية وكان زعمه أنّ أهل مذهبه هو الإمامية يكون هذا قرينة علي انصراف مراده إلي غير المعني الحقيقي للإمامية وهذا لا بحث فيه .
انّما الكلام في أنّ الإمامية هل تصدق علي من لا يعتقد بعصمة الأئمة عليهم السلام أو لا يعتقد بافضليتهم أم لا ؟ حكي الثاني عن الدروس والكلام فيه هو الكلام فيما تقدم في الوقف علي المؤمنين ، من أنّ هذا وإن كان ممّا لا شك فيه حسب الدليل العقلي والنقلي إلا أنّ عدم الإعتقاد لشبهة حدثت للمنكر لا يخرجه عن كونه إمامياً .
الفرع الثاني ، قوله : « لو وقف علي الزيدية كان للقائلين بإمامة زيد بن علي عليه السلام »
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٩٢