تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
( عليه السلام ) بعده وذهبت الأقلية إلي إمامة محمد بن الحنفية ، ابن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وسمّوا بالكيسانية . والسرّ في هذه التسمية هو ما ذكره المحقق الثاني الكركي في جامع المقاصد « 1 » فإنّه قال في كتاب الوقف في المقام : « إعلم أنّ الكيسانية - ينسبون إلي كيسان مولي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ويقال انّه تلميذ محمد بن الحنفية يقولون بغيبة محمد رضي الله عنه . » ومن المحتمل ان يكون المبلغ لهذا المذهب هذا الرجل لبعض الدواعي الذي لا يخلو عنه بعض الناس فلذلك اشتهر المذهب بالكيسانية . ثم حدثت فرقة الزيدية بعد شهادة علي بن الحسين ، لذهاب أقليّة من الشيعة إلي أنّ الإمام بعده كان زيداً الشهيد ولده لأنّه قام علي هشام بن عبد الملك الأموي فشهد . وذهب الأكثرية إلي إمامة محمد الباقر ( عليه السلام ) ، فالزيدية كما في القواعد وجامع المقاصد هو كل من قال بإمامة زيد بن علي بن الحسين وفي جامع المقاصد : « ويقولون بإمامة من خرج بالسيف بعده من ولد فاطمه ( عليها السلام ) من ذوي الرأي والصلاح » ولذا يرون الإمامة بعد زيد ليحيي بن زيد الذي قام علي وليد بن يزيد أمويّ وبعده لمحمد وإبراهيم ابني عبد الله الذان قاما علي المنصور الدوانيقي العباسي . ولا يخفي أنّ هذا المذهب نشأ من خروج من تبعه عن وسط الطريق وانحرافه إلي أنّ الإمام هو من قام وأيّده الفكر العامي الذي ينشأ من احساساته ويري الدين كله في المبارزة مع الباطل ولا يدري أنّ الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروع الدين والإمامة شأن الهي جعلها الله لخاصة عباده والقيام أو القعود يكون تكليفاً حسب موارده حتّي انّه ورد « الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا » فانظر كيف يصير النفس مغروراً في
هامش
( 1 ) ج 9 ، ص 42 .