أمّا كون بروزه في زمنه ( صلّي الله عليه وآله ) فمن أشهر ما يدلّ عليه الذي رواه العامة والخاصة قضية غدير خم ونصبه ( عليه السلام ) من قبله ( صلّي الله عليه وآله ) بالإمامة ، وقبل ذلك في أوائل الدعوة منه ( صلّي الله عليه وآله ) بالإسلام وقبول علي ( عليه السلام ) لدعوته وتصريحه ( صلّي الله عليه وآله ) بأنّه ( عليه السلام ) وزيره وخليفته بعده لذلك كما حرّر في الكتب الكلامية وغير ذلك وقد حرّر هذا المعني مفصلًا في كتاب « شيعه در اسلام » للعلامة المفسر السيد محمد حسين الطباطبائي نقلًا من أمثال كتاب « الملل والنحل » للشهرستاني ومن التواريخ وقد ذكر المذيّل له مصادره في تذييلاته ، فمن شاء فليرجع . وصار هذا سبب اعتقاد من تبعه كسلمان وأبي ذرّ ومقداد واضرابهم به في مقابل من كان حقوداً يخالفه وينتظر رحلة رسول الله ( صلّي الله عليه وآله ) لإبراز الحقد الباطني .
ثم بعد رحلته وقع ما وقع من قضية السقيفة وحكومة الخلفاء في سنوات عديدة تبلغ قريبا إلي خمسة وعشرين سنة وكان علي ( عليه السلام ) مغصوباً حقّه ومضروبةً وشهيدة زوجته فاطمة الزهراء سلام الله عليها ولعن الله قاتلها وضاربها والغاصبين لحقوق آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فعلي هذا المنوال قد حدث اصطلاح الشيعة في مقابل أهل السنة والخلاف الذين قالوا بخلافة الثلاثة قبل عليّ ( عليه السلام ) .
فعلي هذا الشيعة هو من قال بخلافة عليّ ( عليه السلام ) وامامته بلا فصل بعد ص وهم كانوا افرقة واحدة إلي شهادة حسين بن علي ( عليه السلام ) فرأي رؤوس الشياطين مصلحتهم في جعل الخلاف في هذا المعني أيضاً واستفادوا من العوام في ترويج فكرهم الباطل واختلفوا في الإمام بعد الحسين ( عليه السلام ) ، فذهب الأكثر إلي إمامة علي بن الحسين السجاد
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٨٧