يوجب بطلانه بعد كون شرائط البيع بحسب الواقع تامّة ؛ فكذلك نقول في الوقف ، فإنّه صدر من أهله ووقع في محله بحسب الواقع ولا يضرّ جهل الواقف بصحة الوقف .
فتحصّل من جميع ما تقدم أنّ الوقف علي المؤمنين مع اختلاف العقائد في معني الإيمان يدور مدار الموارد في الانصراف إلي طائفة خاصة كالإثني عشرية أو غيرهم ولا يختصّ بالأثني عشرية .
ثم إن كان قصده في وقفه علي من هو مؤمن في الواقع وإن كان علي خلاف عقيدته فلا شبهة في انّه ينصرف إلي المؤمن الواقعيّ وإن كان خياله أنّ المؤمن الواقعي من هو علي عقيدته ، فإنّ هذا الخيال غير مضر وإحراز هذا المعني منه يغني عن البحث في من هو الموقوف عليه .
ثم إنّ المؤمن بالمعني المختار إن جاء بما يخرجه إلي الكفر كمن انكر ضروريا من ضروريات الدين أو سبّ أحداً من المعصومين لا يكون داخلًا في الموقوف عليهم لكفره فضلًا عن إسلامه وإيمانه ، هذا إذا كان الواقف غيره وأمّا إذا كان الواقف نفسه كذلك فكذلك ، إلا إذا كان السبّ ديناً له كالناصبي فيكون وقفه داخلًا في وقف الكفار بلحاظ نفسه وغيره وقد مرّ البحث فيه في وقف الكافر .
ثم إنّ المؤمن المنكر لعصمة الأئمة ( عليهم السلام ) فهل يكون خارجاً عن عنوان المؤمن ؟ فيه بحث ؛ فقد نسب إلي الدروس اعتبار الإعتقاد بالعصمة في الاثني عشر مع الإمامة وقال في الجواهر لعله لأنها من ضروريات المذهب الذي يقتضي انكارها من أهل المذهب الكفر . ولكن نظر فيه في المسالك وقال : « ويلزمه اشتراط اعتقاد أفضليتهم علي غيرهم من معتقدات الإمامية المجمع عليها والفتاوي خالية عنه . » وأورد عليه في الجواهر بقوله : « لكن فيه
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٨٥