ما لا يخفي بعد الإحاطة بما ذكرناه . »
أقول : انّه لا يخفي أنّ كل ما هو إجماعي ليس بضروري ، بل الضروري ما يكون مساوياً لأصل المذهب أو الدين كالصلاة والصوم بالنسبة إلي ضروري الدين ، فإنّ منكر مثلها ليس بمسلم ، لأنّ أقلّ ما يعتقد به المسلم هو ذلك وإلا فليس بمسلم . والعصمة والأفضلية وإن كانتا من المنصوصات كما في الكافي في باب فضل الإمام ( عليه السلام ) والإجماعيات ولكن ان فرض الشبهة فيهما من امامي لعدم دقته في الاستدلال والدليل أو لعدم كونه من أهله وكان شبهته من ناحية العوام ، فخروجه إلي الكفر بذلك بعيد جداً ، سيّما إذا كان نشره في بلاد العامة وحشره معهم في إلقائهم الأفكار الباطلة إليه ، فالتأمل في كفره في محله . وفيه النظر كما عن المسالك .
المسألة السادسة : في الوقف علي الشيعة
قوله : ولو وقف علي الشيعة فهو للإمامية والجارودية دون غيرهم .
أقول : البحث هنا في جهتين : الأولي ، في معني الشيعة لغة واصطلاحاً كبرويّاً والثانية ، في المراد منها إذا جاءت في عبارة الوقف صغرويّاً .
أمّا الجهة الأولي فنقول فيها : إنّ الشيعة في اللغة بمعني الفرقة تطلق علي الواحد والاثنين والجمع مذكراً ومؤنثا وهي كل من شيّع رجلا أو امرأة في مذهبه وطريقه وفي مفردات الراغب « الشيعة من يتقوّي بهم الإنسان وينتشرون عنه ومنه . » وأمّا بحسب الاصطلاح الحادث في الإسلام الذي كان بدؤه من زمن رسول الله ( صلّي الله عليه وآله ) وبروزه بنحو الكمال بعد رحلته ( صلّي الله عليه وآله ) ، تكون صادقة علي من رأي الإمامة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعليّ صلوات الله وسلامه عليه .