عند من هو معتقد بخلافه بزعمه ، فإنّ البحث في مقام الاستعمال يكون في كشف مراد الواقف ؛ فعلي هذا نقول : إن كان الواقف اثني عشرياً فينصرف الإطلاق إليه حيث لا قرينة علي خلافه ، وأمّا إن كان الواقف ممّن هو معتقد بالإمامة ولكن لا يكون اثني عشرياً فهو لا يخلو : إمّا أن يكون الاثني عشري عنده أيضاً من المؤمنين ولكن لا يعتقد بما اعتقده من إمامة سائر الأئمة عليهم السلام ولا يري اعتقاده مضرّاً بالإيمان أو يكون ممّن يري هذا غير مؤمن لزعمه الفاسد .
فإن كان هذا الاعتقاد علي الوجه الأول فلا إشكال في شمول وقفه للإثني عشرية وكذا لا إشكال في شموله لمن هو مؤمن بعقيدته ولا يختص وقفه بالاثني عشرية ، ومجرد كون المؤمن بحسب الواقع من هو كذلك لا يكفي في كشف مراد الواقف ، بل غير الاثني عشرية ممّن هو علي غير مذهبه كما إذا كان واقفياً وكان غيره فطحيا يكون كذلك في شمول الوقف له .
وأمّا إذا كان اعتقاده علي الوجه الثاني وهو عدم إيمان من هو علي خلاف عقيدته في معني المؤمن فلا يشمل وقفه لغير من هو علي عقيدته ، لأنّ المؤمن عنده هو من كان كذلك وغيره ليس بمؤمن عنده فلا كاشفية للفظ المؤمن عن المؤمن الواقعي ، فينصرف إلي من هو مؤمن عنده .
فعلي هذا إن كان الواقف ممّن يري المؤمن هو المقرّ باللسان مع اعتقاد الإمامة للأئمة الاثني عشر والعامل بما هو واجب والتارك لما هو حرام ، بل يري المؤمن من كان عادلًا وكان اعتقاده عدم إيمان من ليس كذلك ، فينصرف وقفه إلي من هو كذلك وهذا علي حسب موازين أهل المحاورة لا إشكال فيه ، كما انّه إذا فرضنا أنّ الواقف كان مخالفاً ولكن وقف علي المؤمنين وكان المؤمن بزعمه من هو معتقد في القلب بالشهادتين في مقابل
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٨٣